وأرحبهم ذراعا ، وأكثرهم أشياعا ، وأخلصهم أتباعا ، وأشهرهم قراعا ، وأحدهم سنانا ، وأعربهم لسانا ، وأقواهم جنانا ، هو حيدر وما أدريك ما حيدر ، هو الكواكب الأزهر ، والصّارم المذكر ، صاحب براءة وغدير خم وراية خيبر ، وكميّ أحد وحنين والخندق وبدر الأكبر ، هو ساقى وراد الكوثر يوم المحشر ، أبو السبطين ، ومصلَّي القبلتين ، وأنسب من في الاخشبين ( 1 ) وأعلم من في الحرمين وانشد الخوارزمي :
هذا المكارم لا قعبان من لبن
شيبا بماء فعادا بعد أبوالا
وأنشد كاشف الغمّة :
أساميا لم تزده معرفة
وإنّما لذّة ذكرناها
وأنا انشد :
مكارم لجّت في علوّ كأنّما
تحاول ثارا عند بعض الكواكب
محاسن من مجدمتى يقرنوا بها
محاسن أقوام تعد كالمعايب
وأقول : لعمري إنّ هذه الألقاب ، لحريّ أن تكتب بالنّور ، على صفحات خدود الحور ، وبالتّبر المذاب ، على أطباق السّماء والكرسي والعرش والحجاب ، وأن تثبت في اللوح وامّ الكتاب ، لا أن تكتب بالحبر والقلم ، على القرطاس والرّق والكتاب ، ومع ذلك أقول :
إذا ما الكرامات اعتلى قدر ربّها
وحلّ بها أعلى ذرى عرفاته
فانّ عليّا ذا المناقب والنّهى
كراماته العليا أقلّ صفاته
نور في شكله وصفته كاشف الغمّة ، عن الخوارزمي عن أبي إسحاق ، لقد رأيت عليّا عليه السلام أبيض الرّأس واللَّحية ، ضخم البطن ربعة ( 2 ) من الرّجال ، وعن ابن مندة أنّه عليه السلام كان
هامش
( 1 ) الاخشبان جبلا مكة ك
( 2 ) الربعة والربعة بالتحريك والمربوع الرجل بين الطول والقصر م