وستّون سنة . ومن مصباح الزائر عن عتاب بن أسيد ، أنّه قال : ولد أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام بمكة في بيت اللَّه الحرام يوم الجمعة لثلاث عشر ليلة خلت من رجب ، وللنّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ثمان وعشرون سنة ، قبل النّبوة باثنتي عشرة سنة .
أقول : وفي هذا المعنى روايات أخر يأتي إن شاء الله في شرح الخطبة المأة والاحدى والثلاثين .
وفيه أيضا من علل الشّرايع ، ومعاني الأخبار ، وأمالي الصّدوق ، وروضة الواعظين ، عن يزيد بن قعنب ، قال : كنت جالسا مع العبّاس بن عبد المطلب وفريق من عبد العزى بإزاء بيت الله الحرام ، إذ أقبلت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين عليه السلام ، وكانت حاملة به لتسعة أشهر ، وقد أخذها الطلق ، فقالت : ربّ إني مؤمنة بك وبما جاء من عندك من رسل وكتب وإنّي مصدّقة لكلام جدّي إبراهيم الخليل ، وأنّه بنى البيت العتيق ، فبحقّ الَّذي بنى البيت ، وبحقّ المولود الَّذي في بطني ، لما يسّرت عليّ ولادتي .
قال يزيد بن قعنب : فرأينا البيت وقد انفتح عن ظهره ، ودخلت فاطمة فيه ، وغابت عن أبصارنا ، والتزق الحائط ، فرمنا أن ينفتح لنا قفل الباب ، فلم ينفتح ، فعلمنا أن ذلك أمر من أمر الله عزّ وجل ، ثم خرجت بعد الرّابع وبيدها أمير المؤمنين عليه السلام ، ثم قالت : إني فضّلت على من تقدّمني من النّسآء ، لأنّ آسية بنت مزاحم عبدت الله عزّ وجلّ سرّا في موضع لا يحبّ أن يعبد الله إلَّا اضطرارا ، وانّ مريم بنت عمران هزّت النّخلة اليابسة بيدها ، حتّى أكلت منها رطبا جنيّا ، وانّي دخلت بيت الله الحرام ، فأكلت من ثمار الجنّة وأوراقها ، فلما أردت أن أخرج ، هتف بي هاتف سمّيه عليّا ، فهو عليّ والله العلي الأعلى يقول : إنّي شققت اسمه من اسمي ، وأدبته بأدبي ووقفته على غامض علمي ، وهو الذي يكسر الأصنام في بيتي ، وهو الذي يؤذّن فوق ظهر بيتي ، ويقدّسني ويمجدني ، فطوبى لمن أحبّه وأطاعه ، وويل
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 217
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢١٧