مكرّمون بررة ، عذت بربّ رحيم ، من شرّ كلّ رجيم ، فليتضرّع متضرّعكم ، وليبتهل مبتهلكم ، فنستغفر ربّ كلّ مربوب لي ولكم .
أقول : هذه الخطبة مرويّة بطرق عديدة ورواها العلَّامة المجلسي ( ره ) في المجلَّد السّابع عشر من البحار من مصباح الكفعمي باختلاف شديد تعرّضنا لموارد الاختلاف في الهامش ، وقال في المجلَّد التّاسع منه : وروى الكلبي عن أبي صالح وأبو جعفر بن بابويه باسناده عن الرّضا عن آبائه عليهم السّلام ، أنّه اجتمعت الصّحابة فتذاكروا : أنّ الألف أكثر دخولا في الكلام ، فارتجل عليه السلام الخطبة الموثقة التي أوّلها : حمدت من عظمت منّته ، وسبغت نعمته إلى آخرها ، ثم ارتجل إلى خطبة أخرى من غير النّقط التي أوّلها : الحمد للَّه أهل الحمد ومأواه ، وأوكد الحمد وأحلاه ، وأسرع الحمد وأسراه ، وأطهر الحمد وأسماه ، وأكرم الحمد وأولاه .
إلى آخرها وقد أوردتهما في المخزون المكنون انتهى كلامه .
أقول : وما ظفرت بعد على تمامها والمرجوّ من الله سبحانه أن تظهر لنا بعد الغموض ، وتصل الينا بعد الشّذوذ .
قال السيد الشارح
عفى الله عن جرائمه : وقد أوردت نيّفا وستّين نوعا من أنواع البديع ، واستخرجت أمثلتها من كلام الإمام عليه السلام ، وقدّمت لك هذه المقدّمة ، وجعلتها أحق بالتّقدمة ، وفصّلت لك فيها هذه الأجناس ، لا ونسك بها بعض الايناس ، حتّى تقف على فائق كلامه ورائقه ، وسابقه ولاحقه ، وتتنبه على مواقع النّكت فيه ، ولطائف البدائع وما روعي في ترتيبه ونظمه من الرّوائع ، مع اعترافي بأنّي ما أتيت إلَّا بنبذ من كثير ، ويسير من غزير ، فانّ محاسن كلامه عليه السلام أغزر من قطر المطر ، وأكثر من
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 215
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢١٥