تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
والشّمس ان طلعت فما من كوكب الَّا تغيّب في نقاب حجاب

فانّ آبائه آباء رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم ، وامّهاته امّهات رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم ، وهو مسوط بلحمه ودمه ، طينته طينته ، وفطرته فطرته ، ونوره نوره ، كلاهما من شجرة واحدة ، لها فروع طوال ، وثمرة لا تنال ، نبتت في حرم ، وسبقت في كرم ، خلقهما الله نورا واحدا قبل أن يخلق عالم وآدم ، ثم نقل ذلك النّور في ظهور الأخيار من الرّجال ، وأرحام الخيرات المطهرات المهذّبات من النّسآء ، من عصر إلى عصر إلى أنّ قسّمه في عبد المطلب بين ابنيه عبد الله وأبي طالب ، فجعل من الأوّل سيّد النبيّين ، ومن الآخر سيّد الوصيّين ، هذا الأوّل ، وهذا التّالي ، وهذا المنذر ، وهذا الهادي . روى في غاية المرام عن الصدوق مسندا عن الحسن البصري ، قال : صعد أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام منبر البصرة ، فقال : أيّها النّاس انسبوني ، فمن عرفني فينسبني ، وإلَّا فأنا انسب نفسي ، أنا زيد بن عبد مناف بن عامر بن عمرو ابن المغيرة بن زيد بن كلاب ، فقام إليه ابن الكوّا فقال : يا هذا ما نعرف لك نسبا غير عليّ بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب ، فقال عليه السلام ، يا لكع ( 1 ) إن أبي سمّاني زيدا باسم جدّه قصىّ ، وإن اسم أبي عبد مناف ، فغلبت الكنية على الاسم ، وانّ اسم عبد المطلب عامر ، فغلب اللقب على الاسم ، واسم عبد مناف المغيرة ، فغلب اللَّقب على الاسم ، وإن اسم قصىّ زيد فسمّته العرب مجمعا ، لجمعه إيّاها من البلد الأقصى إلى مكة . فغلب اللقب على الاسم . ذكر الخوارزمي في كتاب المناقب : إنّ أبا طالب ولد طالبا ولا عقب له ، وعقيلا وجعفرا وعليّا ، كلّ واحد أسن من الآخر بعشر سنين ، وعليّ أصغرهم سنّا ، وامّهم جميعا مع أختهم امّ هاني ( 2 ) فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف ابن قصىّ ، أوّل هاشميّة ولدت لهاشمي . قال الشّارح المعتزلي : أسلمت فاطمة بنت أسد بعد عشر من المسلمين ، فكانت الحادي عشر ، وكان رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم يكرمها ، ويعظمها ، ويدعوها

هامش
( 1 ) لكع وزان صرد : الرزل الدنى
( 2 ) واسمها فاختة منه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 220 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي