عدد النّجم والشّجر ، ومن أين يتصدّي المتصدّي لجمعها ، على الإحاطة باقطارها ، والخوض كما ينبغي في غمارها ، فانّها متجاوزة عن حدّ الاحصآء ، خارجة عن طور الاستقصآء ، ولن يطلع على بعضها إلَّا الفارس في علمي المعاني والبيان ، المبرز على أقران هذا الميدان ، زادنا الله توفيقا على اتقان هذه الحقائق ، وجعل لنا قدم صدق في ايقان هذه الدّقائق ، ووفّقنا للسّداد ، في القول والعمل ، ونعوذ به من الهفوة والخطاء والخطل .
قال الشارح : ورأيت بعد ذلك كله ، أن أتبرّك بذكر جملة من مكارم أخلاق أمير المؤمنين ، ومحاسن خصال سيّد الوصيّين عليه السلام ، وأورد لمعا من مناقبه الفاضلة الزّاهرة ، واقتدح بزناد مآثره الثاقبة ، وأقتبس من قبسات أنواره اللَّامعة .
شعر
مآثر صافحت شهب النّجوم علا
مشيدة قد سمت قدرا على زحل
وسنّة شرعت سبل الهدى وندى
أقام للطالب الجدوى على السّبل
فأقول وباللَّه التّوفيق :
نور في ميلاده عليه السلام
ولد بمكَّة بيت الله الحرام : يوم الجمعة الثّالث عشر من شهر الله الأصمّ رجب بعد عام الفيل بثلاثين سنة ، وقد خصّه الله بهذه الفضيلة على ساير الأنام ، ولم يولد في البيت أحد قبله ولا بعده ، وفي ذلك يقول أبوه أبو طالب عليه السلام :
أنت الذي فرض الاله ولائه
ونطقت حقا بالجواب الصّائب
أنت الذي رفع الاله محلَّه
وعلا علاك على الشّهاب الثّاقب
وولدت في البيت الحرام وخصك
الباري بكلّ مكارم ومواهب
جاءت نساء المصطفين جميعهم
يستبشرون إذ جئتهم بعجائب
روى في البحار من التّهذيب للشيخ أنّه عليه السلام ولد بمكة في البيت الحرام يوم الجمعة لثلاث عشر ليلة خلت من رجب بعد عام الفيل بثلاثين سنة وقبض عليه السلام قتيلا بالكوفة ليلة الجمعة لتسع ليال بقين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة وله يومئذ ثلاث