تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣

وحمل فوق سرير ، وصلَّي عليه بتكبير ، ونقل من دور مزخرفة ، وقصور مشيّدة ، وحجر منضّدة ، فجعل في ضريح ملحود ، ولحد ضيّق مرصوص ( 1 ) ، بلبن منضود ، مسقّف بجلمود ، وهيل عليه عفره ، وحثي عليه مدره ، فتحقّق حذره ، ونسي خبره ، ورجع عنه وليّه ونسيبه وتبدّل به قريبه وحبيبه ، وصفيّه ونديمه ، فهو حشو قبر ، ورهين قفر ، يسعى في جسمه دود قبره ، ويسيل صديده من منخره ، ويسحق بدنه ولحمه ، وينشف دمه ، ويرّم عظمه ، ويقيم في قبره ، حتّى يوم حشره ، فينشر من قبره حين ينفخ في صور ، ويدعى بحشر ونشور ، فثمّ بعثرت قبور ، وحصّلت سريرة صدور ، وجئ بكلّ نبيّ وصدّيق ، وشهيد ونطيق ( 2 ) ، وتولَّى لفصل عند ربّ قدير ، بعبده خبير بصير ، فكم من زفرة تضنيه ، وحسرة تنضيه ، في موقف مهول عظيم ، ومشهد جليل جسيم ، بين يدي ملك كريم ، بكلّ صغيرة وكبيرة عليم ، فحينئذ يلجمه عرقه ، ويخفره قلقه ، عبرته غير مرحومة ، وصرخته غير مسموعة ، وحجّته غير مقبولة ، وقوبل صحيفته ، وتبيّن جريرته ، ونطق كلّ عضو منه بسوء عمله ، فشهدت عينه بنظره ، ويده ليطمنه ، ورجله بخطوه ، وجلده بمسّه ، وفرحه تلمسه ، ويهدّده

هامش
( 1 ) مرصود خ ل
( 2 ) منطيق خ ل