ومنها التشطير
وعرفوه بأن يقسّم الشّاعر كلَّا من صدر بيته وعجزه شطرين ، ثم يسجع كلّ شطر منهما ، لكنّه يأتي بالصّدر مخالفا للعجز في التّسجيع ، كقوله :
تدبير معتصم باللَّه منتقم
للَّه مرتعب في اللَّه مرتقب
وقول البوصيري :
كالزّهر في ترف والبدر في شرف
والبحر في كرم والدّهر في همم
أقول : إن أغمضنا عن اختصاصه بالنّظم على ما اصطلحوا ، فجريانه في النثر أيضا ممكن ، كقوله عليه السلام في المخ فب ( 82 ) : وأعظم ما هنالك بليّة نزل الحميم ، وتصلية الجحيم ، وفورات السّعير ، وسورات الزّفير ، لا فترة مريحة ، ولا دعة مزيحة ، ولا قوّة حاجزة ، ولا موتة ناجزة .
ومنها تضمين المزدوج
وهو أن يأتي المتكلم في أثناء قرائن النّثر أو أحد شطري البيت بلفظين مسجّعين ، بعد مراعاة حدود الاسجاع والقوافي ، كقوله تعالى : * ( فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما ) * وقوله : * ( ويَدْعُونَنا رَغَباً ورَهَباً ) * وقول أمير المؤمنين عليه السلام في المخ قح ( 108 ) : في نار لها كلب ولجب ، ولهب ساطع ، وقصيف هائل . وفي المخ قصا ( 191 ) : والجحود الكنود ، والعنود الصّدود ، والحيود الميود . وفيه أيضا : دار حرب وسلب ، ونهب وعطب ، أهلها على ساق وسياق ، ولحاق وفراق .