تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
كيف يجعل الآية من المتوازي ، مع أنّ الفاصلتين مختلفتان وزنا ، فانّ الفاصلة الأولى على وزن فوعل ، والثّاني على وزن افعل ، فالأولى أن يدخل ذلك في المطرف ، اللَّهم إلا أن يقال : إن الثّانية مع انضمام واو العطف ودرج الهمزة تصير في الوزن شبيهة بالفاصلة الأولى ، وهو كما ترى . تنبيهات الأوّل لم يشترط بعضهم في السّجع الاتفاق في الفاصلتين في التّقفية بل اكتفى بالاتفاق في الوزن فقط ، ومنهم المطرّزي في شرح المقامات ، حيث عدّ من أقسام السّجع قسما سمّاه المتوازن ، ومثله الشّارح البحراني ، وعرّفه الثّاني بأن يتّفقا في عدد الحرف الأخير ، وجعله قسيما للمطرف ، وعرّفه بأن يختلفا في العدد ، ويتفقا في الحرف الأخير ، وعرّفه الأوّل بأن تراعى في الكلمتين الأخيرتين من القرينتين الوزن ، مع اختلاف الحرف الأخير منهما ، كقوله تعالى : * ( ونَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ ، وزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ) * . فانّ لفظي مصفوفة ومبثوثة ، متساويان وزنا لا تقفية ، إذ الأوّل على الفاء ، والثّاني على الثّاء ، ولا عبرة بتاء التّانيث كما بيّن في علم القوافي ، ومثله قوله عليه السلام في المخ فب ( 82 ) : وداعية بالويل جزعا ، ولادمة للصّدر قلقا . ثمّ إن كان ما في إحدى القرينتين من الألفاظ أو أكثرها ، مثل ما يقابله من ألفاظ القرينة الأخرى في الوزن ، خصّ باسم المماثلة ، فالمماثلة في الكلّ كالمثال الذي أوردناه ، والمماثلة في الأكثر ، كما في قوله تعالى : * ( وآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ ، وهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ الثّانى كلمات الاسجاع مبنيّة على سكون الاعجاز موقوفا عليها لأنّ الغرض من السّجع أن يزاوج بين الفواصل ، ولا يتمّ ذلك في كلّ صورة إلَّا بالوقف والبناء