تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠

ومنها الحذف وهو عبارة عن أن يحذف المتكلَّم من كلامه حرفا فأكثر من حروف الهجاء ، أو يؤلف كلامه من حروف خالية عن النّقط ، وينظمه من حروف لم يعجمن قط ، بشرط حسن الايتلاف وعدم التكلَّف ، وعليّ أمير المؤمنين عليه السلام هو الحائز لقصب السّبق في هذا المضمار ، والجامع للوامع الفخار وبدايع الافتخار ، فقد أتى بالارتجال وعلى الاستعجال خطبته المسمّاة : بالمونقة ، المتضمّنة لعبارات مهذبة ، وكلمات مستعذبة ، وتجنيسات موشّحة ، وتسجيعات مستملحة ، وعظات تشفي العليل ، ونصائح تروي الغليل ، يكاد أن يقال : إنّه ليس من كلام البشر ، أو أنّه ليس الَّا سحر يؤثر ، وأتبعها بخطبة أخرى ، خالية عن الاعجام ، على أحسن السجام ، ولم يوردهما السّيد في الكتاب ، فأحببت ايرادهما هنا ، تشحيذا لأذهان اولي الألباب ودلالة على أنّه البارع المقدّم في كلّ باب . فأقول : قد روى المخالف والمؤالف ، عن هشام بن محمّد السّائب الكلبي ، أنّه اجتمع أصحاب النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، فتذاكروا أىّ الحروف أدخل في الكلام ، فأجمعوا على أنّ الألف أكثر دخولا ، فخطب عليّ عليه السلام ، بهذه الخطبة ارتجالا ، وسمّاها المونقة ، وهي : حمدت من عظمت منّته ، وسبغت نعمته ، وسبقت ( 1 ) رحمته ( 2 ) وتمّت كلمته ، ونفذت مشيّته ، وبلغت حجّته ، وعدلت قضيّته ، حمدته حمد مقرّ بربوبيّته ، متخضّع لعبوديّته ، متنصّل من خطيئته ، معترف بتوحيده ، ( 3 ) مؤمّل من ربّه ، رحمة ( 4 ) تنجيه ، يوم يشغل كلّ عن فصيلته وبنيه ، ونستعينه ، ونسترشده ، ونستهديه ،

هامش
( 1 ) وسعت خ ل
( 2 ) غضبه خ ل
( 3 ) مستعيذ من وعيده خ ل
( 4 ) مغفرة خ ل