ومن النّظم قوله يرثي الصّاحب بن عبّاد :
مضى الصّاحب الكافي ولم يبق بعده
كريم يروّي الأرض فيض غمامه
فقدناه لما تمّ واعتمّ بالعلى
كذاك خسوف البدر عند تمامه
ومنها لزوم ما لا يلزم
ويقال له : الالتزام ، والتّشديد ، والتضييق ، والاعنات ، وهو أن يؤتى في النّثر أو النّظم قبل الفاصلة أو حرف الرّوي بحرف أو حرفين ، مع عدم كون الاتيان بها أو بهما واجبا في السّجع ، كقوله تعالى : * ( فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ، وأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ ) * فقد جيء بالهاء قبل الفاصلتين ، مع عدم لزوم الاتيان بها ، لتحقّق السّجع بدونها ، بأن يقال : فلا تسخر ، فلا تزجر ، وقوله سبحانه أيضا : * ( فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ ، وطَلْحٍ مَنْضُودٍ ) * ومن كلام أمير المؤمنين عليه السلام في المخ ب ( 2 ) فإنّه أرجح ما وزن ، وأفضل ما خزن .
بلزوم الزّاء المكسورة ، وقد كان السّجع يتحقّق بدونها ، بأن يقال بدل خزن : ركن ، ومن النّظم قوله :
سأشكر عمروا ان تراخت منيّتي
أيادي لم تمنن وان هي جلَّت
فتى غير محجوب الغنى عن صديقه
ولا مظهر الشكوى إذا النّعل زلت
رأى خلَّتي من حيث يخفى مكانها
فكانت قذى عينيه حتّى تجلَّت
فحرف الرّوى هي التّاء ، وقد جيء قبلها في الأبيات بلام مشدّدة ، وهو ليس بلازم في مذهب التّسجيع .