على السّكون ، إذ ربّما يختلف حركات الاعجاز ، وبدون الوقف يسقط التّزاوج ، مثل قولهم : ما أبعد ما فات ، وما أقرب ما هو آت ، فان التّاء من فات ، مفتوحة ومن آت ، مكسورة منوّنة ، فلو حركتا ارتفع التّواطؤ ، ومثله قوله عليه السلام في المخ صط ( 99 ) : دليلها مكيث الكلام ، بطيء القيام ، سريع إذا قام .
فانّ الميمين الأوليين مكسورتان ، والثّالثة مفتوحة ، ومع التّحريك ارتفع التّسجيع ، قال المطرّزى : وإذا رأيتهم يخرجون الكلم عن أوضاعها للازدواج والتّشاكل ، فيقولون : آتيك بالغدايا والعشايا ، وهناني الطعام ومراني ، واخذهم ما قدم وحدث ، يريدون الغدواة ، وأمرأني وحدث مع أنّ فيه ارتكابا لما يخالف اللغة ، فما ظنك بهم في ذلك .
الثّالث حسن الاسجاع أقصرها
لقرب فواصل السّجعة من سمع السّامع ، وأيضا هو أوعر مسلكا ، إذ المعنى إذا صيغ بألفاظ قليلة ، عسر مواطاة السّجع فيه ، فيكشف عن طول يد المتكلم في باب البلاغة والابداع ، مثل قوله عليه السلام في المخ يج ( 13 ) : أخلاقكم دقاق ، وعهدكم شقاق ، ودينكم نفاق ، وماؤكم زعاق .
الرّابع قال ابن النّفيس ، يكفي في حسن السّجع ورود القرآن به
قال : ولا يقدح في ذلك خلوه في بعض الآيات ، لأن الحسن قد يقتضي المقام الانتقال إلى أحسن منه ، وقال حازم : إنّما نزل القرآن على أساليب الفصيح من كلام العرب فوردت الفواصل فيه بإزاء ورود الأسجاع في كلامهم ، وإنّما لم تجيء على أسلوب واحد لأنّه لا يحسن في الكلام جميعا أن يكون مستمرّا على نمط واحد ، لما فيه من التكلف ، ولما في الطبع من الملل ، ولأنّ الافتتان في ضروب الفصاحة أعلى من الاستمرار على ضرب واحد ، فلهذا أوردت بعض آي القرآن متماثلة المقاطع ، وبعضها غير متماثل .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 207
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٠٧