القرينتين ولا أكثره مثل ما يقابله من القرينة الأخرى ، سوى الاعجاز والفواصل ، فانّه لا يشترط فيها الاتفاق في الوزن والتّقفية كما في المرصّع ، وهو على ثلاثة أضرب أحدها أن يكون كلّ ما في إحدى القرينتين مخالفا لمقابله وزنا وتقفية ، كقوله عليه السلام في المخ قصر ( 197 ) : جعله ريّا لعطش العلماء ، وربيعا لقلوب الفقهاء ، ومحاجّ لطرق الصّلحآء .
الثّاني ان يكون المخالفة في الأكثر ، والموافقة في الأقل .
الثّالث أن يكون النصف مخالفا والنّصف الآخر موافقا ، كقوله تعالى : * ( فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ، وأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ ) * وقوله عليه السلام في المخ فب ( 82 ) : غرور حائل ، وضوء آفل ، وظلّ زائل ، وسناد مائل .
ثم الاختلاف في الضّروب الثلاثة قد يكون في الوزن والتّقفية معا ، كما في الأمثلة المتقدّمة ، أو في الوزن فقط ، كقوله تعالى : * ( والْمُرْسَلاتِ عُرْفاً ، فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً ) * . وقوله عليه السلام في المخ فب ( 83 ) أيضا : حتّى إذا تصرّمت الأمور ، وتقضّت الدّهور .
أو في التّقفية فقط ، كقوله عليه السلام فيه أيضا : من مستمتع خلاقهم ، ومستفسح خناقهم .
قال التّفتازاني في شرح التّلخيص : أو لا يكون لكلّ كلمة من إحدى القرينتين مقابل من الأخرى ، نحو : * ( إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ ) * أقول : جعل ذلك من أقسام المتوازي لا يخلو من إشكال ، لأنه بعد تصريحه باشتراط اتفاق الفواصل في المتوازي والمرصّع في الوزن والتّقفية تبعا لصاحب التّلخيص ،
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 205
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٠٥