تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
أفاطم مهلا بعض هذا التدلَّل وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي
الثّاني السّجع المرصّع وهو أن تكون القرينتان مع اتّفاق أعجازهما وزنا وتقفية متفقة الأوزان ، كلا أو كثيرا ، وبعبارة أخرى ما في إحدى القرينتين من الألفاظ أو أكثره مثل ما يقابله من الألفاظ في القرينة الأخرى في الوزن والتّقفية . فالأوّل مثل قوله عليه السلام في المخ ب ( 2 ) : أحمده استتماما لنعمته ، واستسلاما لعزّته . وفي المخ فب : ( 82 ) الحمد للَّه الَّذي علا بحوله ، ودنا بطوله . والثّاني كقوله عليه السلام في المخ فب ( 82 ) أيضا : مانح كلّ غنيمة وفضل ، وكاشف كلّ عظيمة وأزل . وأمّا التّرصيع في النّظم ، فهو أن يقابل النّاظم كلّ لفظة في صدر البيت ، بلفظ مثلها وزنا وتقفية في عجز البيت ، هكذا عرّفه بعض أرباب البديع ، ولعلَّه مبنيّ على التّسامح ، إذ أواخر الأبيات التي بعد البيت الأوّل من القصيدة ، لا يلزم فيها المطابقة لما في صدر تلك الأبيات ، وإنّما يلزم مطابقتها وزنا وتقفية ، لآخر البيت الأوّل منها . وكيف كان فقد قال النجم الدّين الكرماني في قلائد العقيان : ولم يبلغ في هذا النّوع أحد شأو الامام رشيد الدّين المشتهر بالوطواط ، فانّ له قصائد باللَّسانين التزم فيها التّرصيع من أوّلها إلى آخرها ، فمنها قوله من قصيدة يمدح بعض أكابر عصرها :
جناب ضياء الدّين للبرّ مرقع وباب ضياء الدّين للحرّ مربع وسيرته الزّهرآء للحق معلم وسدّته السّمآء للخلق مجمع فجدّد منه للمراشد أرسم وشيّد منه للمحامد أربع وعلياه فيها للخواطر مسرح ولقياه فيها للنّواظر مرتع فمنهل من يروي ثناءك مفعم ومنزل من ينوى جفاءك بلقع وصولك للأشرار متو ومتلف وطولك للأخيار مرو ومشبع
الثّالث السّجع المتوازى وهو مقابل المرصّع ، أي ما لا يكون في إحدى