ومنها الاشتقاق
وهو أن تجيء بألفاظ يجمعها أصل واحد في اللغة ، كقوله سبحانه : * ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ ) * فانّهما مشتقان من قام يقوم ، وقوله تعالى : * ( يَمْحَقُ الله الرِّبا ويُرْبِي الصَّدَقاتِ ) * فانّهما مشتقّان من ربا يربو بمعنى زاد ، وقوله : * ( وأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ ) * ، و * ( يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ ) * ، * ( فَأَدْلى دَلْوَه ) * ومن كلام أمير المؤمنين عليه السلام قوله في المخ قفو ( 186 ) : فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده .
وهذا النّوع كثير في كلامه عليه السلام ، ومن النّظم قول ابن حجة :
محمّد أحمد المحمود مبعثه
كلّ من الحمد تبيين اشتقاقهم
وقول الآخر :
ونرتاب بالأيّام عند سكونها
وما ارتاب بالأيّام غير مريب
وما الدّهر في حال السّكون بساكن
ولكنّه مستجمع لو ثوب
ومنها شبه الاشتقاق
وهو أن يوجد في كلّ من اللفظين جميع ما يوجد في الآخر من الحروف أو أكثرها ، لكن لا يرجعان إلى أصل واحد ، قال المطرّزي في شرح المقامات : وكلا النّوعين أي الاشتقاق وشبه الاشتقاق ، من شعب التجنيس ، وإنّما عد الأوّل قسما عليحدة ، لزيادة فضيلة له في باب الابداع ، وجعلهما صاحب التلخيص من لواحق باب الجناس ، والأكثرون على جعل الأوّل قسما مستقلا من أنواع البديع ، والثّاني من أقسام الجناس ، وسمّوه تجنيس المشابهة ، والجناس المطلق ، وعرّفه بعضهم بأنّه ما اختلف ركناه في الحروف والحركات ، وجمع بين لفظيهما المشابهة