ومن النّظم قول أبي تمام :
بيض الصّفائح لاسود الصّحائف في
متونهنّ جلاء الشّك والرّيب
وقول ابن حيّوس :
تلفى بها الرّوّاد روضا زاهرا
وتصادف الورّاد حوضا مفعما
هذا ، وبعضهم عرّف الجناس المقلوب بأنّه ما تساوت حروف ركنيه عددا ، وتخالفت ترتيبا ، فيعمّ المتساوي هيئة كما قدّمناه في الأمثلة ، والمتخالف فيها أيضا كقوله عليه السلام في المخ قعب ( 172 ) : ولا يحمل هذا العلم إلَّا أهل البصر والصّبر . وفى المخ قصب ( 192 ) : يمزج الحلم بالعلم ، والقول بالعمل .
وعلى التّعميم فيكون قوله عليه السلام : العلم مقرون اه مثالا لكلا القسمين ، ومن أمثلته على التّعميم في النّظم قوله :
حكاني بهار الرّوض لمّا ألفته
وكلّ مشوق للبهار مصاحب
فقلت له ما بال لونك شاحبا
فقال لأنّي حين اقلب راهب
وقوله :
رقّت شمائل قاتلي فلذلك روحي لا تقرّ
ردّ الحبيب جوابه فكانّه في اللحظ در
ومنها الجناس المصحف
ويقال له جناس الخط أيضا ، وهو أن تأتي بكلمتين متشابهتين خطا لا لفظا ، كقوله تعالى : * ( وهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ) * وقول أمير المؤمنين عليه السلام في المخ قسا ( 161 ) : فإنّها كانت أثرة شحّت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس آخرين . وفى المخ قصا ( 191 ) : وكان قد عبد الله ستّة آلاف سنة .
وفيه أيضا : فاجعلوا عليه حدّكم ، وله جدّكم .