التّصريف ، سواء كان من المخرج أو غيره ، ثم اللفظان المتجانسان بأىّ أنواع التّجنيس كان إن يكونا في أواخر الأسجاع ، أو الفواصل ، منضمّا أحدهما إلى الآخر ، مثل قولهم : من قرع بابا ولجّ ولج ، ومن طلب شيئا وجدّ وجد .
ونحو ذلك ، ممّا تقدّم ذكره في تضاعيف أمثلة الأنواع السّالفة ، يسمّى هذا النّوع من الجناس مردّدا ، ومزدوجا ، ومكرّرا ، ومن أحسن أمثلته في النّظم قول البستي :
أبا العبّاس
لا تحسب بأنّي
لشيبي من حلى الأشعار عار
فلي طبع كسلسال معين
زلال من ذرى الأحجار جار
إذا ما أكبت الأدوار زندا
فلي زند على الادوار وار
ومنها الجناس المقلوب
ويسمّى جناس القلب ، وهو أن يتفق اللفظان في الحروف ، وأنواعها ، وهيئاتها ، ويختلفا في التّرتيب ، وهو ضربان .
أحدهما قلب الكلّ
وهو أن يكون الحرف الآخر من اللَّفظة الأولى أوّلا من الثّانية ، والذي قبله ثانيا وهكذا ، ولم أجد له مثالا في كلام أمير المؤمنين عليه السلام نعم لا يبعد أن يجعل منه قوله عليه السلام في المخ ره 205 ) : حتّى يعرف الحقّ من جهله ، ويرعوى عن الغيّ والعدوان من لهج به ، فانّ الجهل واللهج مقلوبان إلَّا أنّ في جهله ضمير لو كان مانعا ، ومن النّظم قوله :
حسامك فيه للاحباب فتح
ورمحك منه للأعداء حتف
وثانيهما قلب البعض
وهو كثير في كلام أمير المؤمنين عليه السلام ، مثل قوله في كتاب كتبه إلى سلمان الفارسي : أمّا بعد فإنّما مثل الدّنيا مثل الحيّة ليّن مسّها ، قاتل سمّها .
وقوله عليه السلام في باب المخ من حكمه : العلم مقرون بالعمل ، فمن علم عمل