اتّحاد اللَّفظين ، لكون أحدهما باللَّام ، والآخر بدونها ، لكان له وجه .
وثالثا أنّ ما ذكره من اشتراط تغاير المعنيين مسلَّم ، إلَّا أنّ ما ذكره من جواز إرادة أوّل ساعة من زمان البعث ، وعليه فيتّحد المعنيان ، ويكون إطلاقهما عليهما من باب الحقيقة ممنوع ، لأنّها بعد ما كانت منقولا حسبما ذكرنا ، لا يجوز إرادة أوّل السّاعة خاصّة منها ، لكونه خلاف الظاهر ، وإطلاق ما له ظاهر وإرادة خلافه من غير نصب قرينة غير جائز ، ولو أغمضنا عنه وقلنا : بجواز إرادته ، يكون استعمالها فيه مجازا لا محالة ، من باب إطلاق اسم الكلّ على الجزء ، كما تقول : رأيت زيدا يوم الجمعة ، وقد رأيته في جزء منه ، لا يكون حقيقة كما توهمه ، ومن أمثلة هذا النّوع نظما مضافا إلى ما مر قوله :
أقول لظبى مرّ بي وهو راتع
ء أنت أخو ليلى فقال يقال
فقلت يقال المستقيل من الهوى
إذا مسّه ضرّ فقال يقال
وقول الآخر :
مضى عصر الشّباب كلمح برق
وعصر الشّيب بالاكدار شيبا
وما أعددت قبل الموت زادا
ليوم يجعل الولدان شيبا
ومنها الجناس المحرف
وهو أن يتفق اللَّفظان في الحروف ، وأعدادها ، وترتيبها ، ويختلفا في الهيئة ، والاختلاف فيها إما بالحركة ، كقوله تعالى : * ( ولَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ ، فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ) * وقول أمير المؤمنين عليه السلام في المخ سو ( 66 ) : عجز المقوّم وأعضل المقوّم . وفى المخ قنا ( 151 ) : بين قتيل مظلول ، وخائف مستجير ، يختلون بعقد الأيمان ، وبغرور الإيمان .
فانّ الايمان الأوّل بفتح الهمزة جمع اليمين ، وهو القسم ، والثّاني بكسرها مساوق