عجبا لابن النّابغة ، يزعم لأهل الشّام أنّ فيّ دعابة .
فقد حذف موصوف ابن لقصد التّحقير .
ومنها المحافظة على الوزن والفاصلة ، كقوله عليه السلام في باب المخ من حكمه معزّ يا للأشعب بن قيس :
إن صبرت صبر الأكارم
وإلَّا سلوت سلوّ البهائم .
فقد حذف جواب الشّرط وجزائه ، لما ذكرناه ، إلى غير ذلك من الفوائد التي أوردها أرباب البلاغة في باب حذف المسند إليه وغيره ، ومن النّظم قوله :
انا ابن جلا وطلَّاع الثّنايا
( 1 ) متى أضع العمامة تعرفوني
أي أنا ابن رجل جلا الأمور ، أي كشفها .
ومنها الجناس
ويقال له التّجنيس والمجانسة والتّجانس ، كلها ألفاظ مشتقّة من الجنس ، يقال : جانس يجانس مجانسة وجناسا وجنست تجنيسا ، أبديت الجنسيّة بينهما ، وتجانس الشّيئآن إذا تشابها ودخلا تحت جنس واحد ، وفي الاصطلاح تشابه الكلمتين في اللفظ أو الخط أي التلفّظ أو الكتابة ، وله شعب كثيرة نذكر منها ما يكثر دورانه بين أرباب البلاغة ، وفي كلام أمير المؤمنين عليه السلام :
فمنها الجناس التام
ويسمّى الكامل ، وهو أن يتّفق اللفظان في أنواع الحروف وفي هيئاتها أي حركاتها وسكناتها ، وفي أعدادها وفي ترتيبها ، فان كانا أي اللفظان من نوع واحد كاسمين أو فعلين سمّي مماثلا ، أو من نوعين كاسم وفعل ، أو اسم وحرف ، أو فعل وحرف ، يسمّى مستوفا ، وحسن هذا النّوع حسن الإفادة ، مع أنّ صورتها
هامش
( 1 ) فلان طلاع الثنايا إذا كان ساعيا لمعالى الأمور ( منه )