السّاعة الأولى خاصّة من زمان البعث ، فيكون السّاعة مستعملا في الموضعين حقيقة بمعنى واحد ، فيخرج عن التّجنيس ، وعن مشابهة التّجنيس بالكلية انتهى .
ومحصّل مرامه أن المراد بالسّاعة في قوله يوم تقوم السّاعة إمّا تمام يوم القيامة ، أو السّاعة الأولى منها خاصّة ، أعني الجزء الأوّل من النّهار ، فعلى الأوّل يكون إطلاق السّاعة عليه من باب الاستعارة والمجاز ، لكونه عند الله بمنزلة السّاعة الواحدة ، وعلى الثّاني فيكون إطلاقها عليها من باب الحقيقة ، وعلى التّقديرين ، فيخرج عن حدّ الجناس ، لأن الجناس مشروط بأمرين ، أحدهما أن يكون المتجانسان حقيقيّين ، وثانيهما تغاير معناهما ، فعلى التقدير الأوّل ينتفي الشّرط الأوّل ، وعلى الثّاني ينتفي الثّاني ، وبانتفاء الشّرط ينتفي المشروط .
وفيه أولا أنّ اشتراط حقيقية اللَّفظين ممنوع ، لأنّه خلاف ظاهر إطلاق البيانيين بل صريح بعضهم ، وقد انفرد به مع عدم دليل عليه ، والعجب أنّه مع اشتراطه ذلك ، مثّل للتّجنيس بأمثلة كثيرة ، منها قول أبي تمام :
فأصبحت غرر الاسلام مشرقة
بالنّصر يضحك عن أيّامك الغرر
وقال : فالغرة الأولى مستعارة عن غرة الوجه ، والثّانية من غرّة الشيء وهو أكرمه ، ومثل أيضا بقول أبي البختري :
إذ العين راحت وهي عين على الهوى
فليس بسرّ ما تسرّ الأضالع
قال : فالعين الثّانية الجاسوس ، والأولى المبصرة ، وأنت خبير بأنّ هذين المثالين مبطلان لما ادّعاه من الشّرط ، لظهور أنّ لفظي الغرّة بعد كونهما استعارتين حسبما صرّح به أيضا يكونان مجازين لا حقيقتين ، ولفظ العين إذا اطلق على الجاسوس أيضا مجاز باعتبار لزوم الآلة المبصرة له ، فيكون استعمال العينين في المعنيين من باب الحقيقة والمجاز فافهم .
وثانيا بعد التّنزل والمماشاة ، وتسليم شرطية الحقيقيّة ، نمنع كون استعمال السّاعة في يوم القيامة من باب المجاز والاستعارة ، بل إطلاقها عليه حقيقة ، لكونها مع اللَّام علما بالغلبة ومنقولا ، كالنّجم للثّريا ، والمدينة للطيبة ، نعم لو ناقش بعدم