صورة الإعادة ، كقوله تعالى .
* ( يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ، ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ ) * .
وقد مثل به غير واحد من البيانيّين لهذا القسم . وقيل إنّه ليس في القرآن مثال له غير ذلك ، وربّما يمثل أيضا بقوله : * ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله ، يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَه ، ثُمَّ يَجْعَلُه رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ ) * .
لأنّ الأبصار في الآية الأولى جمع البصر الذي هو النّظر ، وفي الآية الثّانية جمع البصر الذي هو العقل ، ومثله من كلام أمير المؤمنين عليه السلام في المخ فا ( 81 ) : ومن أبصر بها بصّرته ، ومن أبصر إليها أعمته .
أي من تعقّل بها وجعلها آلة لبصيرتها بصّرته ، ومن نظر إليها أعمته وفى المخ قلج ( 133 ) : فالبصير منها شاخص ، والأعمى إليها شاخص .
فالشّاخص الأوّل الرّاحل ، والثّاني من شخص بصره إذا فتح عينه نحو الشّيء متقابلا له هذا .
وقال الشّارح المعتزلي في شرح هذا الكلام بعد حكاية التّمثيل للجناس التّامّ بالآية الأولى عن أرباب الصّناعة ما لفظه : وعندي أنّ هذا ليس بتجنيس أصلا ، لأن السّاعة في الموضعين بمعنى واحد ، والتّجنيس أن يتّفق اللفظان ويختلف المعنى ، ولا يكون أحدهما حقيقة والآخر مجازا ، بل يكونا حقيقتين ، وأنّ زمان القيامة وإن طال ، لكنّه عند الله في حكم السّاعة الواحدة ، لأنّ قدرتها لا يعجزها شيء ، ولا يطول عندها زمان ، فيكون اطلاق لفظ السّاعة على أحد الموضعين حقيقة ، وعلى الآخر مجازا ، وذلك يخرج الكلام عن حد التجنيس ، كما لو قلت ركبت حمارا ولقيت حمارا وأردت بالثّاني البليد ، وأيضا فلم لا يجوز أن يكون أراد بقوله : ويوم تقوم السّاعة ،
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 191
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٩١