تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
في باب المخ من حكمه : مسكين ابن آدم ، مكتوم الأجل ، مكنون العلل ، محفوظ العمل . حذف المسند إليه لظهوره ، ومنها التّنبيه على أنّ الزّمان متقاصر عن الاتيان بالمحذوف ، وأنّ الاشتغال بذكره يفضي إلى تفويت الأهمّ ، وهذه هي فائدة باب التّحذير والاغرآء ، وهو كثير في كلام أمير المؤمنين عليه السلام ، فمن التحذير قوله عليه السلام في المخ قعه ( 175 ) : فإيّاكم والتّلوّن في دين الله . ومن الاغراء قوله عليه السلام فيه أيضا : العمل العمل ، ثمّ النّهاية النّهاية ، أو الاستقامة الاستقامة ، ثمّ الصّبر الصّبر ، والورع الورع . قال في منهاج البلغاء : إنّما يحسن الحذف لقوّة الدّلالة عليه ، أو يقصد تعديد أشياء فيكون في تعدادها طول وسامة ، فيحذف ، ويكتفي بدلالة الحال ، ويترك النّفس تجول في الأشياء المكتفى بالحال عن ذكرها ، وقد اجتمع التّحذير والاغرآء في قوله عليه السلام في المخ قلب ( 132 ) : فالحذر الحذر أيّها المستمتع ، والجدّ الجدّ أيّها الغافل . ومنها التخفيف لكثرة دورانه في الكلام ، كما في حذف حرف النّداء . ومنها ايهام التعظيم ، كصون المسند إليه عن لسانك تعظيما له وإفخاما . ومنها ايهام صون لسانك عن المحذوف تحقيرا وإهانة ، كقوله عليه السلام في المخ يط 19 ) : مخاطبا للأشعث بن قيس : عليك لعنة الله ولعنة اللَّاعنين ، حائك بن حائك ، ومنافق بن كافر . فقد حذف المسند إليه للإهانة ، وقوله عليه السلام في المخ فح ( 88 ) :