ورواه السّيد ( ره ) عنه عليه السلام في أواخر الكتاب ، ونظيرها من كلام أمير المؤمنين عليه السلام في المخ كا ( 21 ) : فإنّ الغاية أمامكم ، وإنّ ورائكم السّاعة ، تحدوكم ، تخفّفوا تلحقوا ، فإنّما ينتظر بأوّلكم آخركم .
فانظر إلى وجازة هذا الكلام ، وعظم خطر معناه ، حيث أشير فيه إلى فناء الدّنيا وزوالها ، وإلى اجتماع الخلائق وحشرها ، وكنى بقوله : تخفّفوا ، عن الزّهد في الدّنيا وما فيها ، ولذلك قال السّيد ( ره ) ثمة : قوله عليه السلام : تخفّفوا تلحقوا ، فما سمع كلام أقل منه مسموعا ، ولا أكثر محصولا ، وما أبعد غورها من كلمة ، وأنقع نطفتها من حكمة ، ومن أحسن هذا النّوع أيضا قوله عليه السلام في العلم الإلهي في باب المخ من حكمه وكلامه القصير وقد سئل عن التّوحيد والعدل فقال : ألتّوحيد أن لا تتوهّمه ، والعدل أن لا تتّهمه .
وفي التّنفير عن الدّنيا في ذلك الباب أيضا : إذا كنت في إدبار والموت في إقبال فما أسرع الملتقى .
وفي القناعة فيه أيضا : أشرف الغنى ترك المنى .
إلى غير ذلك ممّا يأتي إن شاء الله في ذلك الباب ، ولا حاجة هنا إلى الإطالة والاطناب ومن النّظم قول الفرزدق في مديح عليّ بن الحسين عليهما السّلام .
ما قال لا قط إلَّا في تشهّده
لولا التّشهد كانت لائه نعم
لأنّ هذا الكلام على وجازته ، دالّ على اتّصافه عليه السلام بملكة السّخآء بجميع أطرافه وحافاته ، وأنّه لم يشذّ منه عليه السلام شيء من آثارها ، ولا يتصوّر لفظ فوق هذا اللَّفظ ، أدلّ على هذا المرام ، وأوجز منه وأبعد قعرا وأجل قدرا .
والثّاني ايجاز الحذف ، وله فوائد .
منها مجرد الاختصار والاحتراز عن العبث ، لظهور المحذوف كقوله عليه السلام