ايغال أفاد زيادة حثّ على الاتّباع ، وترغيب في الرّسل ، أي لا تخسرون معهم شيئا في دنياكم ، وتربحون صحّة دينكم ، فينتظم لكم خير الدّنيا والآخرة ، ومن كلام أمير المؤمنين عليه السلام قوله في المخ قمو ( 146 ) : ونحن على موعود من الله ، والله منجز وعده ، وناصر جنده .
فانّ قوله : والله منجز وعده ، من الايغال ، وتعرف النكتة فيه في مقامه إن شاء الله ، ومن النّظم قولها :
وإنّ صخرا لتأتم الهداة به
كانّه علم في رأسه نار
فانّ قولها : كأنّه علم ، واف بالمقصود ، وهو تشبيه بما هو معروف للهداية ، لكنّها أتت بقولها : في رأسه نار ، ايغالا لزيادة المبالغة .
ومنها الايجاز
وعرّف بأنّه عبارة عن بيان المعنى بأقل ما يمكن ، وسبب حسنه ، أنّه يدلّ على التمكَّن التّام في الفصاحة ، وهو على ضربين .
أحدهما ايجاز قصر ، وهو تقليل اللَّفظ وتكثير المعنى كقوله تعالى : * ( فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ ) * .
من ثلاث كلمات اشتملت على شرايط الرّسالة ، وقوله : * ( خُذِ الْعَفْوَ ، وأْمُرْ بِالْعُرْفِ ، وأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ) * جمع فيه مكارم الأخلاق ، قال الصّادق عليه السلام : إنّ الله أمر نبيّه صلَّى الله عليه وآله وسلم في هذه الآية بمكارم الأخلاق ، وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها . وقوله سبحانه : * ( لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ ، ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ) * .
فقد قال أمير المؤمنين عليه السلام : جعل الزّهد كلَّه بين كلمتين من القرآن ، قال سبحانه : لكيلا تأسوا اه ، ومن لم يأس على الماضي ، ولم يفرح بالآتي فقد أخذ الزّهد بطرفيه ،