فانّ ذلك تعريض على الغاصبين للخلافة ، بما فيهم من الأوصاف الذّميمة ، والأخلاق الرّذيلة وفى المخ قلو ( 136 ) : لم تكن بيعتكم إيّاي فلتة .
فانّه تعريض على بيعة أبي بكر ، وأنّها كانت فلتة كما قاله عمر وفي المخ ريب ( 212 ) : لم يسهم فيه عاهر ، ولا ضرب فيه فاجر .
فانّه تعريض على جمع من المنافقين بسوء النّسب . ومن النّظم قول أبي فراس بن حمدان من قصيدة يمدح بها العلويّين ويعرّض بني العبّاس :
ما في ديارهم للخمر معتصر
ولا بيوتهم للسوء معتصم
ولا تبيت لهم خنثى تنادمهم
ولا يرى لهم قرد له حشم
أراد بالخنثى عبادة ، نديم المتوكل ، وبالقرد قردا كان لزبيدة ، طالبت النّاس بالسّلام عليه وجعلت له حشما وأتباعا حتى قتله يزيد بن مزيد الشّيباني .
تنبيه
أجمع العلماء علي أنّ التّعريض أرجح من التّصريح لوجوه أحدها أنّ النّفس الفاضلة لميلها إلى استنباط المعاني تميل إلى التّعريض شعفا باستخراج معناه بالفكر وثانيها أنّ التّعريض لا ينهتك معه سجف الهيبة ، ولا يرتفع به ستر الحشمة وثالثها أنّ النّهي صريحا يدعو إلى الاغراء بخلاف التّعريض ، كما يشهد به الوجدان ورابعها أنّ التّصريح له وجه واحد ، والتّعريض له وجوه وطرق عديدة .
ومنها الايغال
وهو ختم الكلام نثرا أو نظما بما يفيد نكتة يتمّ المعنى بدونها ، كقوله تعالى : * ( وجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ ، رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا ) * فانّ قوله : وهم مهتدون ، إنّما يتمّ المعنى بدونه ، لأنّ الرّسول مهتد لا محالة ، لكنّه