ومنها التعريض
وهو أن يؤتى بكلام دال على معنى ، وايهام أنّ الغرض منه معنى آخر ، قال سبحانه : * ( ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِه مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ ) * .
والمراد به إما تنويه جانب الموصوف وإظهار علوّ مقامه ورفعة شأنه ، كمال يقال : أمر المجلس السّامي نفذ ، تعريضا بأنّ المعبّر عنه أرفع قدرا من أن يسع الذاكر له التّصريح باسمه قال الشاعر :
فعرّض إذا ما شئت بالبان والحمى
وإيّاك أن تنسى فتذكر زينبا
سيكفيك من ذاك المسمّى إشارة
فدعه مصونا بالجلال محجّبا
ومن ذلك قوله عليه السلام في المخ صط ( 99 ) : دليلها مكيث الكلام ، بطيء القيام ، سريع إذا قام .
فلا يخفى ما في هذا التّعبير والكناية من التفخيم والاجلال ، ولا نسبة له إلى أن يصرّح بنفسه الشّريف ، وإمّا التّرغيب في النكاح بالملاطفة ، كما تقول لامرأة تريد نكاحها : ربّ راغب فيك ، أو حريص عليك ، أو أنّك لجميلة صالحة لا تبقينّ بلا زوج ، ونحو ذلك ، وإمّا الاستعطاف كما يقول المحتاج جئت لاسلم عليك ، وأزورك ، وقد يجيء لأعراض اخر ، ومن أحسنه وأظهره قوله عليه السلام في المخ قلا ( 131 ) : وقد علمتم أنّه لا ينبغي أن يكون الوالي على الفروج والدّماء والمغانم والأحكام وإمامة المسلمين البخيل ، فيكون في أموالهم نهمته ، ولا الجاهل ، فيضلَّهم بجهله ، ولا الحافي ، فيقطعهم بحفائه ، ولا الحايف للدّول ، فيتّخذ قوما دون قوم ، ولا المرتشى في الحكم ، فيذهب بالحقوق ويقف بها دون المقاطع ، ولا المعطَّل للسنّة ، فيهلك الامّة .