ومنها اللف والنشر
وهو أن يذكر متعدّد ويلفّ على التّفصيل بالنّص على كلّ واحد أو على الاجمال ، بأن يؤتى بلفظ يشمل المتعدّد ، وهذا هو اللَّف ، ثم يذكر ما لكلّ واحد من ذلك المتعدد على عدده ، ويرجع إلى ما تقدّم من غير تعيين ، ثقة بأنّ السّامع يردّ إلى كلّ ما يناسبه ويليق به ، وهو النّشر .
فالأوّل أعني ما يكون اللَّف على سبيل التّفصيل ضربان ، لأنّ النّشر إمّا على ترتيب اللف ، بأن يكون الأوّل من النّشر للاوّل من اللف ، والثّاني للثّاني ، وهكذا ، ويسمّى باللف والنّشر المرتّب ، وإما على غير ترتيبه ، ويسمّى اللف والنّشر الغير المرتّب ، فالضّرب الأوّل كقوله تعالى : * ( ومِنْ رَحْمَتِه جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيه ، ولِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِه ) * ذكر اللَّيل والنّهار على التّفصيل ، ثمّ ذكر ما للَّيل وهو السّكون فيه ، وما للنّهار وهو الابتغاء من فضل الله على التّرتيب . وقول أمير المؤمنين عليه السلام في المخ ص ( 90 ) : ولو ذهب ما تنفّست عنه معادن الجبال ، وضحكت عنه أصداف البحار ، من فلزّ اللَّجين والعقيان ، ونثارة الدّرّ وحصيد المرجان ، ما أثّر ذلك في جوده .
فانّ فلزّ اللجين والعقيان ، ممّا تنفّست عنه المعادن ، ونثارة الدّر وحصيد المرجان ممّا ضحكت عنه الأصداف . وفيه أيضا : وليختبر بذلك الشّكر والصّبر من غنيّها وفقيرها .
وفى المخ صج ( 93 ) : فاستودعهم في أفضل مستودع ، وأقرّهم في خير مستقرّ ، تناسختهم كرائم الأصلاب ، إلى مطهّرات الأرحام .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 179
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٧٩