تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
ومن النّظم قول أبي هلال :
زعم البنفسج أنّه كعذاره حسنا فسلَّوا عن قفاه لسانه
ومنها الاحتراس وقد مرّ تفسيره في تعريف الاعتراض ، وذكرنا هناك أنّه عبارة أن يؤتى في كلام موهم خلاف المقصود ، بما يدفع ذلك الوهم ، مثل قوله تعالى : * ( لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وجُنُودُه وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) * . وقوله : * ( واضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ) * . ومثل قول أمير المؤمنين عليه السلام في المخ ( 1 ) : كائن لا عن حدث ، موجود لا عن عدم ، مع كلّ شيء لا بمقارنة ، وغير كلّ شيء لا بمزايلة ، فاعل لا بمعنى الحركات . وفيه أيضا : أنشأ الخلق إنشاء ، وابتدئه ابتداء ، من غير رويّة أجالها ، ولا تجربة استفادها ، ولا حركة أحدثها . وفى المخ قعح ( 178 ) : قريب من الأشياء غير ملامس ، بعيد منها غير مباين ، متكلَّم لا برويّة ، مريد بلا همّة ، صانع لا بجارحة . وهذا النّوع كثير في كلامه عليه السلام المسوق للتّوحيد . ومن النّظم قول الفرزدق :
لعن الاله بني كليب انّهم لا يعذرون ولا يفون لجار
فقوله لا يفون احتراس لئلَّا يتوهم أن عدم عذرهم من الوفاء ، وقد مرّ مثال له من النّظم في الاعتراض .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 178 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي