لما فيه من المدح على المدح ، وللاشعار بأنّه لم يجد فيه صفة ذمّ حتّى يستثنيها ، فاضطرّ إلى استثناء صفة مدح .
ومنها التجريد
وهو أن ينتزع من أمر ذي صفة أمر آخر مثله في تلك الصّفة مبالغة لكمالها فيه ، أي لكمال هذه الصّفة في ذلك الأمر ذي الصّفة كأنّه بلغ في الاتّصاف بها إلى مقام صحّ أن ينتزع منه موصوف آخر بتلك الصّفة وهو على أقسام .
أحدها أن يكون بمن التّجريديّة الدّاخلة على المنتزع منه ، كقولك لي من فلان صديق حميم ، يعني أنّ فلانا بلغ في الصّداقة مبلغا صحّ معه أن يستخلص منه صديق آخر مثله في الصّداقة ، ونحوه قول أمير المؤمنين عليه السلام في المخ صو ( 96 ) : يا أهل الكوفة منيت منكم بثلاث واثنتين ، صمّ ذوو أسماع ، وبكم ذوو كلام ، وعمي ذوو أبصار ، لا أحرار صدق عند اللَّقاء ، ولا إخوان ثقة عند البلاء .
فانّه قد انتزع واستخلص من أهل الكوفة الصمّ والبكم والعمي مبالغة في اتّصافهم بتلك الأوصاف . ومن النّظم قوله :
جزيل النّدى ذو أياد غدت
يحدّث عنهنّ في كل ناد
يلاقيك منه إذا جئته
كثير الرّماد طويل النّجاد
الثّاني أن يكون بالباء التّجريديّة ، نحو قولهم لئن سألت فلانا لتسألنّ به بحرا ، مبالغة في اتّصافه بالجود والسّماحة ، حتّى انتزع منه بحرا مثله في الجود .
ومن النّظم قول الشّاعر :
دعوت كليبا دعوة فكانّما
دعوت به ابن الطود أو هو أسرع
جرّد من كليب ابن الطود ، وهو الصّدى والحجر إذا تدهده مبالغة في سرعة الإجابة .
الثّالث أن يكون بدخول باء المصاحبة في المنتزع ، كقوله :