أتترك نصا للرّسول ص وتقتدي
بشخص لقد بدّلت بالرشد الغيّا
أقول : وقد وجدت في كلام أمير المؤمنين عليه السلام ما جامع بين قسمي هذا النّوع أعني ما يكون اللفّ على سبيل التّفصيل والاجمال كليهما ، والنّشر فيه على ترتيب المفصّل ، وهو قوله عليه السلام في المخ صو ( 96 ) : يا أهل الكوفة منيت منكم بثلاث واثنتين ، صمّ ذوو أسماع ، وبكم ذوو كلام ، وعمي ذوو أبصار ، لا أحرار صدق عند اللَّقاء ، ولا إخوان ثقة عند البلاء .
فانّه لفّ بين الثّلاث والاثنتين وهو لفّ تفصيلي ، وفي كلّ منهما لفّ على نحو الاجمال ، ثمّ ذكر ما للثّلاث ، وهو الصمّ والبكم والعمى ، ثمّ ما للاثنتين ، وهو قوله : لا أحرار صدق ، ولا إخوان ثقة ، وهو من خصايص كلامه عليه السلام ، ومزاياه المختصّة به .
ومنها الاقتباس
وهو أن يضمّن الكلام كلمة أو آية من القرآن لا على أنّه منه ، توشيحا للكلام وتزيينا له ، وخرج بقولنا : لا على أنّه منه ، ما لو كان في الكلام تصريح أو إشعار بأنّه من القرآن ، كما في قول أمير المؤمنين عليه السلام في المخ ( 1 ) : فرض حجّه وأوجب حقّه ، وكتب عليكم وفادته ، فقال سبحانه : * ( ولِلَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) * - الآية . وفي المخ ج ( 3 ) : كأنّهم لم يسمعوا الله تعالى يقول : تلك الدّار الآخرة - الآية .
فذلك لا يسمّى اقتباسا في الاصطلاح : إذا عرفت ذلك فأقول : تضمين الكلمة كما في قوله عليه السلام في المخ قصح ( 198 ) : تعاهدوا أمر الصّلاة ، وحافظوا عليها ، فإنه مقتبس من قوله تعالى :