تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وشوهاء تعدو بي إلى صارخ الوغا بمستلئم مثل الفنيق المرحّل
المستلئم لابس اللأمة ، وهي الدّرع ، والفنيق وزان أمير ، الفحل المكرّم عند أهله ، والمرحّل من رحّل البعير أرسله عن مكانه ، أي تعدو بي ومعي من نفسي لابس درع ، لكمال استعدادي للحرب مسرعا إلى الحرب مثل الفحل المكرّم عند أهله إذا أرسل . الرّابع أن يكون بدخول في علي المنتزع منه ، كقوله تعالى : لهم فيها دار الخلد ، وقوله :
افاتت بنو مروان ظلما دمائنا وفي الله إن لم يعدلوا حكم عدل
فجرّد منه سبحانه حكما عدلا وهو هو . الخامس أن يكون بدون وساطة حرف ، كقول قتادة بن مسلم :
فلئن بقيت لأرحلنّ بغزوة تحوي الغنائم أو يموت كريم
يعني بالكريم نفسه ، فكأنّه انتزع من نفسه كريما مبالغة في كرمه . السّادس أن يكون بطريق الكناية ، كقول الأعشى :
يا خير من يركب المطيّ ولا يشرب كأسا بكفّ من بخلا
أي يشرب الكأس بكفّ جواد ، فقد انتزع من الممدوح جوادا يشرب هو الكأس بكفه على طريق الكناية ، لأنّه إذا نفى عنه الشرب بكفّ البخيل ، فقد أثبت له الشّرب بكفّ الجواد ، ومعلوم أنّه لا يشرب إلَّا بكفّه ، فإذا هو ذلك الكريم . ومنها حسن التعليل وهو أن يدّعى لوصف علَّة مناسبة له ، باعتبار لطيف غير حقيقي بحيث لا يكون علَّة له في الواقع ، وإلَّا لما عدّ عن محسّنات الكلام ، لعدم التّصرف فيه ، كقول أمير المؤمنين عليه السلام في المخ قيب ( 112 ) : دار هانت على ربّها ، فخلط حلالها بحرامها ، وخيرها بشرّها .