ومثاله في النّظم قوله :
قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه
قلت اطبخوا لي جبة وقميصا
أي خيطوا ، وقد يجيء المصاحب متأخرا عن المستصحب ، مثل قول أبي تمام :
من مبلغ أفناء يعرب كلَّها
انّي بنيت الجار قبل المنزل
فبناء الجار إنّما جاز لبناء المنزل ، وهو متاخّر عنه .
ومنها تأكيد المدح بما يشبه الذم
وهو ضربان ، أحدهما أن يستثنى من صفة ذمّ منفيّة عن شيء صفة مدح لذلك الشيء بتقدير دخولها فيها ، كقوله تعالى : * ( لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً ولا تَأْثِيماً إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً . ) * وقول النّابغة الذّبياني :
ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم
بهنّ فلول من قراع الكتائب
والثاني أن يثبت لشيء صفة مدح ويعقّب بأداة استثناء يليها صفة مدح أخرى له ، نحو قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أنا أفصح العرب بيد أنّي من قريش .
أي غير أنّي من قريش ، ونظيره قول أمير المؤمنين عليه السلام في باب المخ من حكمه لما بلغه عليه السلام قتل محمّد بن أبي بكر : إنّ حزننا عليه على قدر سرورهم به ، إلَّا أنّهم نقصوا بغيضا ، ونقصنا حبيبا .
ومن النّظم قول النّابغة الجعدي :
فتى كملت أخلاقه غير أنّه
جواد فما يبقي من المال باقيا
وإفادتها للتّاكيد والمبالغة من حيث إنّ الأصل في الاستثناء هو الاتّصال ، فذكر أداته قبل ذكر ما يليها يوهم إخراج شيء ممّا قبلها ، فإذا وليها صفة مدح جاء التأكيد ،