تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
رضينا عن الله قضائه ، وسلَّمنا للَّه أمره ، أتراني أكذب على رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم لأنا أوّل من صدّقه . هذا ووجه كون الالتفات من المحسّنات أنّ الكلام إذا نقل عن أسلوب إلى أسلوب آخر ، كان أحسن تطرية لنشاط السّامع ، وأكثر أيقاظا للاصغاء إليه . قال صاحب المفتاح : ليس قرى الأضياف سجيّة العرب ، ونحر العشار للضّيف دأبهم ، أفتراهم يحسنون قرى الأشباح فيخالفون فيه بين لون ولون ، وطعم وطعم ، ولا يحسنون قرى الأرواح فلا يخالفون بين أسلوب وأسلوب ، وايراد وايراد فان الكلام عند الانسان ، لكن بالمعنى لا بالصورة أشهى غذاء لروحه ، وأطيب قرى لها ، انتهى . وهذه هي الفائدة العامّة لهذا النّوع ، وقد يختص مواقعه بلطائف خاصة ، ونكت مخصوصة مناسبة للمقام ، كما هو غير خفيّ على ذوي الأذواق والافهام . ومنها المشاكلة وهو ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته ، كقوله تعالى : * ( وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها ) * . فانّ الثّانية لكونها حقّة لا تكون سيّئة ، لكن وقوعها في صحبة الأولى أوجب التّعبير عنها بالسيّئة ، وقوله : « تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك » ومثله قوله عليه السلام في المخ قيب ( 112 ) : واسألوه من أداء حقّه ما سألكم . أي أمركم وفرضه لكم ، لأنّ السّؤال وظيفة الأدنى من الأعلى ووظيفة الأعلى من الأدنى هو الأمر والالزام ، لكنه عبّر بلفظ السّؤال ، لوقوعه في صحبة الأوّل وقوله عليه السلام في المخ فكد ( 124 ) وأيم الله لئن فررتم من سيف العاجلة ، لا تسلموا من سيف الآخرة . فانّ الآخرة لا سيف فيها وإنّما عبّر به للمشاكلة ، والمراد النّار وغضب الجبّار