أقسام ، حاصلة من ضرب الطرق الثّلاث في الاثنين ، لأن كلَّا من الطرق الثّلاث ينقل إلى الآخرين .
أحدها الالتفات من التكلم إلى الغيبة ، كقوله تعالى : * ( إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ ) * فان مقتضى الظاهر أن يقال : أنا ، وقول أمير المؤمنين عليه السلام في المخ ح ( 8 ) : فإن أقل يقولوا حرص على الملك ، وإن أسكت يقولوا : جزع من الموت ، هيهات بعد اللَّتيّا والَّتي ، والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطَّفل بثدي أمّه .
ومقتضى السّوق أن يقول : لأنّي آنس ، ومن النظم قول عبد اللَّه بن طاهر :
وإذا سئلت رشف ريقك قلت لي
احشى عقوبة مالك الاملاك
ما ذا عليك دفنت قبلك في الثّرى
من أن أكون خليفة المسواك
أيجوز عندك أن يكون متيّما
دنفا بحبّك دون عود أراك
الثّاني الالتفات من التكلم إلى الخطاب ، مثل قوله تعالى : * ( وما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وإِلَيْه تُرْجَعُونَ ) * .
فان مقتضى مساق الكلام أن يقال أرجع مكان ترجعون ، ولم أجد لهذا القسم مثالا في كلام أمير المؤمنين عليه السلام ، ومن النّظم قوله :
بكت عيني اليسرى فلما زجرتها
عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معا
وأذكر أيّام الحمى ثمّ أنثني
على كبدي من خشية أن تصدّعا
فليست عشيّات الحمى بر واجع
عليك ولكن خل عينيك تدمعا
الثّالث الالتفات من الغيبة إلى التكلم ، كقوله تعالى : * ( الله الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ ، فَتُثِيرُ سَحاباً ، فَسُقْناه إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ ) * والأصل فساقه ، وقول أمير المؤمنين عليه السلام في المخ ح ( 8 ) :