تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
به توحيده ، وكمال توحيده الإخلاص له ، وكمال الإخلاص له نفي الصّفات عنه ، إلى قوله : فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثنّاه ، ومن ثنّاه فقد جزّاه ، ومن جزّاه فقد جهله ، ومن جهله فقد أشار إليه ، ومن أشار إليه فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه ، ومن قال فيم فقد ضمّنه ، ومن قال علام فقد أخلى منه . ومن النّظم قول أبي الطيب :
سرى النّوم عني في سراى إلى الذي صنائعه تسرى إلى كلّ نائم إلى مطلق الاسرى ، ومخترم العدى ومشكى ذوي الشّكوى ورغم المراغم
ومنها الالتفات وعرّف بأنّه العدول من مساق الكلام إلى مساق آخر غير مناف للأوّل في المعنى بل متمّم له . وأوضح منه ما في التلخيص من أنّه التّعبير عن معنى بطريق من الطرق الثلاث أي التكلَّم والخطاب والغيبة بعد التّعبير عنه بآخر منها وقيّده التّفتازاني بأن يكون التّعبير الثّاني على خلاف مقتضى الظاهر ويكون مقتضى ظاهر سوق الكلام أن يعبر عنه بغير هذا الطريق ، ونسبه إلى المشهور والجمهور ، وظاهره كما ترى أن يكون كلا التّعبيرين ثابتين في اللَّفظ ، وبعبارة أخرى أن يكون المعدول عنه والمعدول إليه كلاهما مذكورين في الكلام ، ويظهر من صاحبي المفتاح والكشّاف عدم اشتراط ذلك ، فان المستفاد منهما أنّ الالتفات إمّا هو ذلك ، أو أن يكون مقتضى الظاهر التّعبير عنه بطريق من الطرق الثّلاث ، فعدل إلى الآخر من غير أن يعبّر بالطريق الأوّل فكل التفات عند الجمهور التفات عندهما من دون عكس ، فعلى قولهما يكون قول امرء القيس : تطاول ليلك بالإثمد ، مخاطبا لنفسه من باب الالتفات ، لأنّ مقتضى الظاهر أن يقول : ليلي بالتكلم ، فعدل إلى الخطاب ، وكيف كان فهو على ستّة