تفرّقت غنمي يوما فقلت لها
يا ربّ سلط عليها الذئب والضبعا
ومنها التوشيع
وهو أن يؤتى في عجز الكلام بمثنى مفسر باسمين ثانيهما معطوف على الأوّل .
قال العلَّامة التّفتازاني : ويسمّى هذا توشيعا لأن التّوشيع لفّ القطن المندوف ، وكأنّه يجعل التّعبير عن المعنى الواحد بالمثنى المفسّر باسمين بمنزلة لفّ القطن بعد النّدف ، وهذا النّوع كثير في كلام أمير المؤمنين عليه السلام ، مثل قوله في المخ مب ( 42 ) : إنّ أخوف ما أخاف عليكم اثنتان : الحرص وطول الأمل .
وقد أوردنا هذا المثال في أمثلة التّفسير أيضا ولا باس به ، لصدق تعريفه عليه كصدق تعريف التّوشيع عليه ، وقوله في المخ فكز ( 127 ) : وسيهلك فيّ صنفان : محبّ مفرط يذهب به الحبّ إلى غير الحقّ ، ومبغض مفرّط يذهب به البغض إلى غير الحقّ .
وفى باب المخ من حكمه : لا ينبغي للعبد أن يثق بخصلتين : العافية والغنى بينا تراه معافا إذ سقم ، وبينا تراه غنيّا إذا افتقر .
وفيه أيضا : يهلك فيّ رجلان : محبّ مطر ، وباهت مفتر .
وفيه أيضا : يهلك فيّ رجلان : محبّ غال ، ومبغض قال .
ومن النّظم قوله :
امسى وأصبح من تذكاركم قلقا
يرثي لي المشفقان الأهل والولد
وغاب عن مقلتي نومي لغيبتكم
وخانني المسعدان الصبر والجلد
لاغر وللدّمع أن يجري غواربه
وتحته المظلمان القلب والكبد