تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
الكناية على الملازمة ، وفي الاستعارة على المشابهة ، وأنّه لا منافاة بين كون اللفظ استعارة وتورية إذا اجتمعت فيه شرايط النّوعين ، وأمّا اجتماع الكناية مع التّورية فغير ممكن ، لأنّ التّورية مشروطة بقرينة دالة على أن المراد فيها المورّى عنه لا المورّى به ، والكناية مشروطة بعدم القرينة على عدم جواز إرادة الملزوم ، وإلَّا لم يمكن إرادة الملزوم كما لا يمكن إرادة المعنى الحقيقي مع المعنى المجازي فيرتفع بذلك الفرق بين الكناية والمجاز ، وهو خلاف ما نصّ عليه علماء الأصول والبيان فافهم جيّدا ومنها التوجيه وسمّاه بعضهم بالابهام ومحتمل الضّدين ، وهو عبارة عن أن يقول المتكلم كلاما محتملا لمعنيين متضادّين ، كالمديح والهجاء ، وغيرهما ، ولا يأتي بعده بما يميّز المراد منه قصدا للابهام ، وإخفاء للمرام ، وأحسن أمثلته قول أمير المؤمنين عليه السلام في معنى قتل عثمان في المخ ل ( 30 ) : لو أمرت به لكنت قاتلا ، أو نهيت عنه لكنت ناصرا . فانّه محتمل لكونه في عداد القاتلين ، ولكونه في عداد النّاصرين فقد أبهم المرام لاقتضاء الحال والمقام ، حسبما تعرفه إن شاء اللَّه في شرح هذا الكلام ، ولذلك قال شاعر الشّام :
إذا سئل عنه حذا شبهة وعمّى الجواب على السّائلينا فليس براض ولا ساخط ولا في النّهاة ولا الآمرينا ولا هو ساء ولا سرّه ولا بدّ من بعض ذا أن يكونا
ومن النّظم قول بشار لخيّاط أعور :
خاط لي عمرو قبا ليت عينيه سواء قلت شعرا ليس يدري أمديح أم هجاء
فانّه يحتمل قصد التّساوي بين عينيه في العمى ، وقصد التّساوي بينهما في الابصار ، ومنه قوله :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 166 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي