قلت قد أجيب عنه بأن اللَّازم في لوازم التّورية أن لا يكون لفظا مشتركا ، والجدى والحمل ليسا كذلك ، لأنّهما يطلقان على الحيوان المعروف وعلى بعض البروج .
والثّاني المرشّحة وهي التي تجامع شيئا يلائم المورّى به ، سواء كان ذلك الشّيء قبل التّورية أو بعدها فهي قسمان أحدهما أن يكون الملائم قبل التّورية ، كقوله تعالى : * ( والسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ ) * .
فإنه أريد بأيد معناها البعيد أعني القدرة مع اقترانها بما يلائم القريب أعني الجارحة المخصوصة ، وهو بنيناها ، وقوله عليه السلام في المخ صط ( 99 ) : الحمد للَّه النّاشر في الخلق فضله ، والباسط فيهم بالجود يده .
فقد أريد النّعمة مع اقترانها بما يلائم معناها القريب وهو البسط فتدبّر .
ومن النّظم قول يحيى بن منصور من شعراء الحماسة :
وجدنا أبانا كان حلّ ببلدة
سوى بين قيس قيس غيلان والفزر
فلما نأت عنّا العشيرة كلَّها
أنخنا فحالفنا السّيوف على الدّهر
فلما أسلمتنا عند يوم كريهة
ولا نحن أغضينا الجفون على وتر
فانّ لفظ أغضينا قبل الجفون رشحة للتورية ورجّحه في الظاهر لإرادة إغماض جفون العيون على إغماض السّيوف بمعنى إغمادها ، لأنّ السّيف إذا اغمد انطبق الجفنة عليه ، لكن دلّ سياق كلامه على إرادة أنّهم لا يغمدون سيوفهم ولهم وتر عند أحد وثانيها أن يكون الملائم بعد التّورية ، كقول الصّاحب عطاء الملك في امرأة اسمها شجر :
يا حبّذا شجر وطيب نسيمها
لو أنها تسقى بماء واحد
فقد رشّح الشّجر المراد به المرأة الموصوفة بما يلائم المورّى به القريب بعده وهو طيب النّسيم والسّقى بماء واحد .