تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وقوله عليه السلام في المخ قيج ( 113 ) : أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه الَّتي هي الزّاد ، وبها المعاد ، زاد مبلَّغ ، ومعاد منجح . وفي النّظم قوله :
ثلاثة تشرق الدّنيا ببهجتها شمس الضّحى وأبو إسحاق والقمر
وقوله :
غيث وليث فغيث حين تسأله عرفا وليث لدى الهيجاء ضرغام
ومنها التورية وتسمّى بالايهام والتّوجيه والتّحبير والتّخييل أيضا قال أبو البقاء : والتّورية أولى بالتّسمية ، لقربها من مطابقة المسمّى ، لأنّها مصدر ورّيت الخبر تورية إذا سترته وأظهرت غيره ، فكان المتكلَّم يجعله ورائه بحيث لا يظهر ، وهو أن يذكر لفظ له معنيان أحدهما قريب ودلالة اللَّفظ عليه ظاهرة ، والآخر بعيد ودلالة اللفظ عليه خفيّة ، فيقصد المتكلم المعنى البعيد لقرينة خفيّة ويورّي عنه بالقريب فيوهم السّامع أوّل وهلة أنّه يريد القريب ، ولهذا سمّي ايهاما عند بعض البيانيّين ، وهذا التّعريف أولى ممّا قاله بعضهم : من أنّها عبارة عن أن يذكر لفظ له معنيان مثلا أحدهما قريب والاخر غريب ، وإذا سمعه الانسان سبق فهمه إلى القريب ومراد المتكلم تفهّم الغريب ، وممّا قاله آخر من أنّها أن يكون للَّفظ ظاهر وتأويل ، فيسبق إلى فهم السّامع الظاهر مع أنّ المراد هو التّأويل لأنّ أوّلهما ظاهر فيما كان المعنيان المفروضان حقيقيّين للَّفظ فقط على نحو الاشتراك اللفظي ، غاية الأمر أن يكون استعماله في أحدهما أكثر وأشهر فيحصل القرب بذلك الاعتبار ، كما أنّ ثانيهما يفيد الاختصاص بما كان من قبيل الحقيقة والمجاز ، لأنّ المتبادر من التّأويل هو المجاز ، فالأولى ما عرّفناها به ، لكونه أشمل فعليه قد يكون المعنيان أعني المورّى به والمورّى عنه كلاهما حقيقيّين ، وقد يكون أحدهما حقيقة والآخر مجازا وكيف كان فقد قال صاحب الكشاف : ولا نرى بابا في علم البيان أدقّ ولا ألطف من هذا الباب ولا أنفع ولا أعون على تعاطي تأويل المشتبهات من كلام اللَّه تعالى وكلام الأنبياء .