تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وربّ غزالة طلعت بقلبي وهو مرعاها نصبت لها شباكا من نضار ثم صدناها وقالت لي وقد صرنا إلى عين قصدناها بذلت العين فاكحلها بطلعتها ومجراها
ففي البيت الأوّل استخدام ، لأن الغزالة قد تطلق على الشّمس ، وقد تطلق على الصّنف المخصوص من الوحش ، فأريد بالضّمير الرّاجع إليها في طلعت ، معناها الأوّل ، وبالضّمير في مرعاها ولها وصدناها معناها الثّاني ، وفي البيت الأخير أربعة استخدامات ، ومعناه بذلت الذّهب فاكحل عينك بطلعة الشّمس ومجرى العين من الماء ، لأنّه وطاء لهذه المعاني في الأبيات المتقدّمة وأتى بالبيت الرّابع . قال الضّفدي : وهذا أبلغ ما سمعته في الاستخدام ، وما عرفت لغيره هذه العدّة في هذا الوزن القصير ، وهذا يدلّ على الفكر الصّحيح ، والتخيّل التّام . ومنها التفسير وهو أن يأتي المتكلَّم في كلامه نثرا أو نظما ما لا يستقلّ الفهم بمعرفة فحواه دون أن يفسّر ، وبعبارة أخرى أن يكون في الكلام لبس وخفاء فيؤتى بما يزيله ويفسّره ، وربّما يسمّى بالتّبيين . ومثاله في النّثر قوله عليه السلام في المخ مب ( 42 ) : إنّ أخوف ما أخاف عليكم اثنتان : إتّباع الهوى وطول الأمل ، فأمّا إتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ ، وأما طول الأمل فينسي الآخرة . وقوله عليه السلام في وصف الاسلام في المخ قه ( 105 ) : فهو أبلج المناهج ، وأوضح الولايج ، مشرف المنار ، مشرق الجوادّ ، مضيء المصابيح ، كريم المضمار ، رفيع الغاية ، جامع الحلبة ، متنافس السّبقة ، شريف الفرسان ، التّصديق منهاجه ، والصّالحات مناره ، والموت غايته ، والدّنيا مضماره ، والقيمة حلبته ، والجنّة سبقته .