فقد أريد بالانسان آدم عليه السلام وبالضّمير الرّاجع إليه في جعلناه ولده ، وربّما فسّر الانسان بولد آدم أيضا فلا يكون من باب الاستخدام . ومثله في النّظم قول جرير :
إذا نزل السّماء بأرض قوم
رعيناه وإن كانوا غضابا
فانّه أريد بالسّماء المطر ، وبالضّمير الرّاجع إليه في رعيناه ، النّبات الحاصل منه بعلاقة السّببيّة .
والثّاني كقوله تعالى : * ( لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ ، ولا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ ) * .
قال أبو البقاء : استخدم سبحانه بلفظة الصّلاة لمعنيين أحدهما إقامة الصّلاة بقرينة حتّى تعملوا ، والآخر موضع الصّلاة بقرينة ولا جنبا إلى آخره انتهى ، ولا يخلو عن تأمّل ، والأوضح قول أمير المؤمنين عليه السلام في المخ كو ( 26 ) : فخذوا للحرب أهبتها ، وأعدّوا لها عدّتها ، فقد شبّ لظاها ، وعلا سناها فإنّ الضّماير الثّلاثة الأول راجعة إلى الحرب باعتبار معناها الحقيقي ، والضّميران الأخيران راجعان إليها باعتبار المجاز ، أي نار الحرب ، وقوله عليه السلام في المخ ص ( 90 ) : وخلق الآجال فأطالها ، وقصّرها ، وقدّمها ، وأخّرها .
فانّ الأجل قد يطلق على مدّة الشّيء ، وقد يطلق على زمان حلول الموت ، فضمير أطالها وقصّرها ، راجع إليه باعتبار المعنى الأوّل ، والضّميران الآخران راجعان إليه باعتبار المعنى الثّاني ، ومثله في النّظم قوله :
فسقى الفضا والسّاكنيه وإن هم
شبّوه بين جوانحي وضلوعي
أراد بأحد الضّميرين الرّاجعين إلى الفضا وهو المجرور في السّاكنيه المكان ، وبالآخر المنصوب في شبّوه النّار ، أي أوقدوا بين جوانحي نار الهوى التي تشبه نار الفضا ، وقوله :