* ( إِنَّا أَنْزَلْناه فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) * أي القرآن وقوله : * ( إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ ) * أي الرّوح ، ونحو ذلك ، وفي كلام أمير المؤمنين عليه السلام في المخ ج ( 3 ) : أمّا واللَّه لقد تقمّصها ابن أبي قحافة وإنّه ليعلم أنّ محلَّي منها محلّ القطب من الرّحى .
فان الضّميرين راجعان إلى الخلافة ، ولم يسبق لها ذكر في الكلام ، وقوله عليه السلام في المخ ركد ( 224 ) : دار بالبلاء محفوفة وبالغدر موصوفة .
أي الدّنيا ، فقد حذف المبتدأ للعلم به ، ونحو ذلك كثير في كلامه عليه السلام . ومن النّظم قول حاتم الطائي :
لعمرك ما يغني الثّراء عن الفتى
إذا حشرجت يوما فضاق بها الصّدر
يريد النّفس . أقول : هكذا قالوا ، والانصاف أنّ هذا ليس من الحذف في شيء ، وإنّما وضع المضمر موضع المظهر في الأمثلة المذكورة تعويلا على علم السّامعين ، نعم المثال الثّاني الذي أوردناه من كلامه عليه السلام من أمثلة الباب . ومنها الاستخدام وهو أن يؤتى بلفظ له معنيان ( 1 ) فأكثر مرادا به أحد معانيه ، ثمّ يؤتى بضميره مرادا به المعنى الآخر ، أو بضميرين مرادا بأحدهما أحد المعاني وبالآخر المعنى الآخر . فالأوّل كقوله تعالى : * ( ولَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ، ثُمَّ جَعَلْناه نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ) * .
هامش
( 1 ) سواء كانا حقيقتين أو مجازيين أو أحدهما حقيقيا والاخر مجازيا ( منه )