الَّذي يجعل اللَّه فيه خيرا ، فإن استقمتم هديتكم ، وإن اعوججتم قوّمتكم ، وإن أبيتم تداركتكم لكانت الوثقى . فانّ جملة حين أمرتكم بما أمرتكم به ، اعتراض بين اسم أنّ وخبرها ( 1 ) جيء بها للتّوكيد ، وجملة فان استقمتم هديتكم مع الجملتين الشّرطيّتين بعدها اعتراض بين لو وجوابها أعني لكانت الوثقى ، والفاء في قوله : فان استقمتم ، اعتراضية ، على حد قوله :
واعلم فعلم المرء ينفعه
أن سوف يأتي كلّ ما قدرا
ومنها التكرار
وهو عبارة عن تكرير كلمة فأكثر باللفظ والمعنى لنكتة ، والنكت فيه كثيرة .
منها التّوكيد مثل قوله تعالى : * ( كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ، ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ) * فالتكرار لتأكيد الرّدع ، ومثل قوله عليه السلام في المخ قعه ( 175 ) : العمل العمل ثمّ النّهاية النّهاية ، والاستقامة الاستقامة ثمّ الصّبر الصّبر ، والورع الورع .
فانّ الغرض توكيد التّرغيب والتحضيض بهذه الأمور ، ومثله قوله عليه السلام في المخ قفا ( 181 ) : الجهاد الجهاد وفي المخ قفب ( 182 ) : فاللَّه أللَّه معشر العباد .
فانّه لتأكيد المراقبة .
ومنها زيادة الاستبعاد ، كقوله تعالى : * ( هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ ) * .
ومنها التّنبيه والايقاظ ، وقد اجتمعت هذه النّكتة مع سابقته في قوله عليه السلام في المخ قص ( 190 )
هامش
( 1 ) وهو قوله حملتكم ( منه )