تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤

ولم أعرفكم معرفة واللَّه جرّت ندما ، فانّ جملة القسم في الكلامين ( 1 ) فيه اعتراضية أتى بها لما ذكرناها من النكتة . وقد تكون التنفير ، مثل قوله عليه السلام في المخ كج ( 23 ) : فإنّ المرء المسلم ما لم يعش دنائة تظهر فيخشع لها إذا ذكرت وتعزى بها لئام النّاس كان كالفالج الياسر . فانّ قوله : كان كالفالج ، خبر إنّ ، وإدراج جملة فيخشع في البين من باب الاعتراض وقد يكون التّنزيه ، مثل قوله تعالى : * ( يَجْعَلُونَ لِلَّه الْبَناتِ سُبْحانَه ولَهُمْ ما يَشْتَهُونَ ) * . فانّ قوله : سبحانه ، جملة لكونه بتقدير الفعل وقعت بين المعطوف والمعطوف عليه لقصد تقديسه سبحانه عمّا ينسبونه إليه . ونظيره قوله عليه السلام في المخ قصا ( 181 ) : فقال سبحانه وهو العالم بمضمرات القلوب ، ومحجوبات الغيوب ، إنّي خالق بشرا . فجملة وهو العالم اه ، معترضة بين قال ومقوله وهو قوله : إنّي خالق ، جيء بها لقصد التنزيه حسبما تعرفه إن شاء اللَّه في مقامه . ومن الاعتراض في النّظم قوله :

أتجزع من دمعي وأنت أسلته ومن نار أحشائي ومنك لهيبها وتزعم أنّ النّفس غيرك علَّقت وأنت ولا منّ عليك حبيبها
فانّ جملة ولا منّ عليك اعتراضيّة ، والنكتة فيها الاستعطاف ، وأن لا يشمئزّ قلبه منه . وممّا جاء بين كلامين متّصلين وهو أكثر من جملة قوله عليه السلام في المخ فك ( 120 ) : أما واللَّه لو أنّي حين أمرتكم بما أمرتكم به حملتكم على المكروه
هامش
( 1 ) أي هذا الكلام وما سبق من قوله فيا عجبا واللَّه اه منه