ولم أعرفكم معرفة واللَّه جرّت ندما ، فانّ جملة القسم في الكلامين ( 1 ) فيه اعتراضية أتى بها لما ذكرناها من النكتة . وقد تكون التنفير ، مثل قوله عليه السلام في المخ كج ( 23 ) : فإنّ المرء المسلم ما لم يعش دنائة تظهر فيخشع لها إذا ذكرت وتعزى بها لئام النّاس كان كالفالج الياسر . فانّ قوله : كان كالفالج ، خبر إنّ ، وإدراج جملة فيخشع في البين من باب الاعتراض وقد يكون التّنزيه ، مثل قوله تعالى : * ( يَجْعَلُونَ لِلَّه الْبَناتِ سُبْحانَه ولَهُمْ ما يَشْتَهُونَ ) * . فانّ قوله : سبحانه ، جملة لكونه بتقدير الفعل وقعت بين المعطوف والمعطوف عليه لقصد تقديسه سبحانه عمّا ينسبونه إليه . ونظيره قوله عليه السلام في المخ قصا ( 181 ) : فقال سبحانه وهو العالم بمضمرات القلوب ، ومحجوبات الغيوب ، إنّي خالق بشرا . فجملة وهو العالم اه ، معترضة بين قال ومقوله وهو قوله : إنّي خالق ، جيء بها لقصد التنزيه حسبما تعرفه إن شاء اللَّه في مقامه . ومن الاعتراض في النّظم قوله :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 154
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٥٤
أتجزع من دمعي وأنت أسلته
ومن نار أحشائي ومنك لهيبها
وتزعم أنّ النّفس غيرك علَّقت
وأنت ولا منّ عليك حبيبها
فانّ جملة ولا منّ عليك اعتراضيّة ، والنكتة فيها الاستعطاف ، وأن لا يشمئزّ قلبه منه .
وممّا جاء بين كلامين متّصلين وهو أكثر من جملة قوله عليه السلام في المخ فك ( 120 ) : أما واللَّه لو أنّي حين أمرتكم بما أمرتكم به حملتكم على المكروه
هامش
( 1 ) أي هذا الكلام وما سبق من قوله فيا عجبا واللَّه اه منه