تأكيدا له ، أو بدلا منه ونحوه ، وخرج بقولنا سوى الايهام الاحتراس ، وهو أن يؤتى في كلام يوهم خلاف المقصود بما يدفعه ، كقول طرفة :
فسقى ديارك غير مفسدها
حلوب ( 1 ) الرّبيع وديمة تهمى
فقوله : غير مفسدها احتراس أتى به لدفع كون المطر مفسدا ، لأنّ نزوله قد يكون سببا لفساد الدّيار وخرابها .
والنكتة في الاعراض قد يكون التوكيد ، مثل قوله عليه السلام في المخ قصب ( 182 ) : فإنّ اللَّه سبحانه خلق الخلق حين خلقهم غنيّا عن طاعتهم آمنا من معصيتهم .
فانّ المقصود به توكيد تنزيه اللَّه سبحانه عن صفات النّقص والافتقار في الأزل كما في الأبد ، والإشارة إلى أنّ غرضه من الخلق والايجاد لم يكن تكميل ذاته بجلب المنفعة أو دفع المضرّة كما في ساير الصنّاع ، يصنعون الصّنايع لافتقارهم إليها ويريدون منها تحصيل كمال ليس لهم ، لما في ذواتهم من النّقص والحاجة .
وقد تكون التّنبيه على عظم الرزيّة مثل قوله عليه السلام في المخ كب ( 22 ) : فيا عجبا واللَّه يميت القلب ويجلب الهمّ من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم ، وتفرّقكم عن حقّكم .
وقد تكون التّعظيم مثل قوله عليه السلام في المخ قلح ( 138 ) : ألا وفي غد وسيأتي غد بما لا تعرفون يأخذ الوالي اه .
فانّ قوله : في غد متعلَّق بقوله يأخذ ، والجملة بين الظرف والمظروف اعتراض لتعظيم شأن الغد الموعود بمجيئه .
وقد تكون توكيد التّوبيخ ، مثل قوله عليه السلام في المخ كب ( 22 ) أيضا :
هامش
( 1 ) اى نزول المطر في الربيع والمطر الذي يدوم ثلاثة أيام يسيل ( منه )