وللمبالغة في التحسّر قوله عليه السلام في المخ قفا ( 181 ) : أين اخواني الَّذين ، ركبوا الطَّريق ، ومضوا على الحقّ ، أين عمّار وأين ابن التّيهان ، وأين ذو الشّهادتين ، وأين نظراؤهم .
إلى غير ذلك مما يجده المتتبّع البصير بأقطار كلامه .
ومن أمثلته نظما للمبالغة في المدح قول القاضي الفاضل يمدح الملك العادل :
أهذه سير في المدح أم سور
وهذه أنجم في السّعد أم غرر
وأنمل أم بحار والسّيوف لها
موج وافر ندها في لجّها درر
وأنت في الأرض أم فوق السّماء وفي
يمينك البحر أم في وجهك القمر
وفي التّحقير قوله :
يقولون هذا عندنا ليس ثابتا
ومن أنتم حتّى تكون لكم عند
وفي التّوبيخ قوله :
أيا شجر الخابور مالك مورقا
كأنك لم تجزع على ابن طريف
وفي التّقرير قوله :
ألستم خير من ركب المطايا
وأندى العالمين بطون راح
وفي النّحول قول الثعالبي :
لي فاتن سيّد يعلَّمني
بحسنه كيف يعبد الصّنم
لما رآني وفي يدي قلم
لم يدر مولاي أيّنا القلم
ومنها الاعتراض
وسمّاه قوم بالحشو ، وهو أن يؤتى في أثناء كلام ، أو بين كلامين متصلين معنى بجملة أو أكثر لا محل لها من الاعراب لنكتة سوى دفع الايهام ، والمراد بالكلام ليس هو المسند إليه والمسند فقط بل مع جميع ما يتعلَّق بهما من الفضلات والتّوابع ، والمراد بالكلامين المتّصلين أن يكون الثّاني منهما بيانا للأوّل ، أو