تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١

فرد ، وأنا ودجاجتان ثلاثة ، والثلاثة فرد ، فأخذت الدّجاجة ومضيت ، فلما كان في الليلة الثالثة أحضرت إليه دجاجة ، فقال : الجناحان للجناحين ، وناولهما للولدين ، ثمّ قال ، العجز للعجوز ، والرّأس للرّأس ، وأنت رأس يا اصمعي ، والصّدر للصّدر ، فلما كان وقت الانصراف خرجت لأودّعه ، فقال : ارجع فخذ ما تركته في مكاني ، فرجعت فوجدته قد ترك لي دنانير كثيرة ، فأخذتها ، فقيل لي بعد ذلك : إنّه من أولاد الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهما السّلام . ومنها العكس وهو أن تقدّم في الكلام جزء وتؤخّر جزء آخر ثم تعكس فتؤخّر ما قدّمت وتقدّم ما أخّرت ( 1 ) ويسمّى التّبديل أيضا وهو على ما يستقرء من أمثلته على وجوه كثيرة . منها أن يقع بين أحد طرفي جملة وما أضيف إليه مثل قولهم : عادات السّادات سادات العادات ، وأوصاف الأشراف أشراف الأوصاف ، وكتب الأحباب أحباب الكتب ، وشيم الأحرار أحرار الشيم ، وكلام الملوك ملوك الكلام ، فانّ العادات أحد طرفي الجملة ، والسّادات مضاف أليه لذلك الطرف وقد وقع العكس فيما بينهما بأن قدّم أوّلا العادات على السّادات ، ثم عكس فقدّم السّادات على العادات ، وهكذا باقي الأمثلة . ومنها أن يقع بين متعلقي فعل واحد مثل قول أمير المؤمنين عليه السلام في المخ قز ( 107 ) : ما لي أريكم أشباحا بلا أرواح وأرواحا بلا أشباح . وفي المخ قيج ( 113 ) : ترى المرحوم مغبوطا ، والمغبوط مرحوما . ومنها أن يقع بين متعلقي عاملين في جملتين مثل قوله سبحانه : * ( يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ومُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ) * ، و * ( يُولِجُ اللَّيْلَ

هامش
( 1 ) لا يخفى ما في هذا الكلام من حسن التعبير لاشتماله على العكس ( منه ) .