تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
* ( لا تُدْرِكُه الأَبْصارُ وهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصارَ وهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) * فانّ اللَّطيف يناسب كونه غير مدرك بالأبصار ، والخبير يناسب كونه مدركا للأشياء ، لأنّ مدرك الشّيء يكون خبيرا به ، ومن كلام أمير المؤمنين عليه السلام قوله في المخ قز ( 107 ) : طبيب دوّار بطبّه ، قد أحكم مراهمه ، وأحمى مواسمه ، يضع من ذلك حيث الحاجة إليه ، من قلوب عمى ، وآذان صمّ ، وألسنة بكم ، متتبّع بدوائه مواضع الغفلة ، ومواطن الحيرة . فانّ قوله عليه السلام : متتبع بدوائه ، يناسب قوله : دوّار بطبّه ، وقوله : مواضع الغفلة ومواطن الحيرة ، يناسب قوله : من قلوب عمى وآذان صمّ . ومنها التسبيغ وسمّاه بعضهم تشابه الأطراف وهو في النّثر أن يعيد النّاثر سجعة القرينة الأولى في أوّل القرينة التي تليها ، وفي النّظم إعادة القافية في أوّل البيت الذي يليها ، فيكون الأطراف متشابهة . فمثاله في النّثر من الكتاب العزيز قوله سبحانه : * ( وَعْدَ الله لا يُخْلِفُ الله وَعْدَه ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا ) * حيث أعيد فاصلة الآية الأولى في أوّل الآية الثّانية ، ووقع في غير الفواصل أيضا مثل قوله تعالى : * ( مَثَلُ نُورِه كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ ، الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ ، الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ ) * ومن كلام أمير المؤمنين عليه السلام قوله في المخ عج ( 73 ) :