له أنشدني شيئا من شعرك ، فقال : على أيّ قافية شئت ، فلم أجد أصعب من قافية الواو المجزوم فقال :
قوم بخاقان عهدناهم
سقيهم اللَّه من النّو
فقلت : نو ما ذا فقال :
نوء السّماكين وريّاهما
برق ترى ايماضه ضو
فقلت : ضو ما ذا فقال :
ضوء تلالا في دجى ليلة
مظلمة مغيمة لو
فقلت : لو ما ذا فقال :
لو مرّ فيها سائر مدلج
على هضيم الكشح منطو
فقلت : منطو ما ذا فقال :
منطوي الظهر هضيم الحشا
كالباز ينقض من الجوّ
قلت : جوّ ما ذا فقال :
جوّ السّما والرّيح تهوي به
مثل رجال الحىّ يدعو
قلت : يدعو ما ذا فقال :
يدعو جميعا والقنا شرّعا
كفيت ما لاقوا ويلقوا
فقلت : يلقوا ما ذا فقال :
إن كنت لا تفهم ما قلته
فان عندي صنعة البو
فقلت : بو ما ذا فقال وقد قبض مقبض سيفه :
البوّ لا يحجب عن امّه
يا الف قرنان تقم أو
قال الأصمعي فسكتّ فأخذته إلى منزلي فذبحت أربع دجاجات ، فلما نضجن جئت بهنّ إليه ، فقلت له : اقسمهنّ علىّ وعليك وعلى زوجتي وولدي ، فقال : اقسمهنّ زوجا أو فردا فقلت : زوجا ، فقال : أنت وولدك وزوجتك ودجاجة أربعة والأربعة زوج ، وأنا وثلاث دجاجات أربعة والأربعة زوج ، فأخذت الدّجاجة ومضيت ، فلَّما كان في الليلة الثّانية أتيت إليه بثلاث دجاجات ، وقلت : ورد علىّ ولد آخر ، فاقسمهنّ فردا فقال : ولدان وأنت وامّهما ودجاجة خمسة ، والخمسة