طويت باحراز الفنون ونيلها
رداء شبابي والجنون فنون
فلما تعاطيت الفنون وحظها
تبيّن لي أنّ الفنون جنون
ومن العكس في النّظم أيضا قول أبي هلال العسكري في وصف الرّبيع :
لبس الماء والهواء صفاء
واكتسى الرّوض بهجة وبهاء
فتخال السماء باللَّيل أرضا
وترى الأرض في النّهار سماء
وقال آخر :
فلا مجد في الدّنيا لمن قلّ ماله
ولا مال في الدّنيا لمن قلّ مجده
وقال الأضبط :
قد يجمع المال غير آكله
ويأكل المال غير من جمعه
ويقطع الثّوب غير لابسه
ويلبس الثّوب غير من قطعه
ومنها رد العجز على الصدر
وهو أن تجيء بكلام يلاقي آخره أوّله لفظا بوجه من الوجوه نثرا أو نظما ، أمّا في النّثر فهو على أربعة أقسام ، لأنّ اللَّفظين الواقعين في أوّل الفقرة وآخرها إمّا أن يكونا مكرّرين أي متّفقين لفظا ومعنى ، أو يكونا متجانسين أي متشابهين لفظ لا معنى ، أو ملحقين بالمتجانسين وهما اللذان يجمعهما الاشتقاق أو شبهه فالأوّل أن يكونا مكرّرين كقوله سبحانه : * ( وتَخْشَى النَّاسَ والله أَحَقُّ أَنْ تَخْشاه ) * .
والثّاني أن يكونا متجانسين نحو قولهم ، سائل اللئيم يرجع ودمعه سائل .
والثّالث أن يجمعهما الاشتقاق كقوله تعالى : * ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّه كانَ ) * .
وقول أمير المؤمنين عليه السلام في المخ فب ( 82 ) : وأستهديه قريبا هاديا ، وفي المخ قفز ( 187 ) : وكيف غفلتكم عمّا