الايماء والإشارة .
الرّابع ما ظهر لي من تتبع كلامهم وهو أظهر الوجوه أنّ النّسبة بينهما هو العموم من وجه ، فمادّة الاجتماع كقولك لمن يؤذي المسلمين : المسلم من سلم المسلمون آه ، ومادة الافتراق من جانب الكناية كقولك : زيد كثير الرّماد أو طويل النّجاد ، أو قلت : المؤمن هو غير المؤذي وأردت نفى الايمان عن المؤذي مطلقا من غير قصد تعريض بمؤذ معيّن ، فهذه كلها كنايات من دون تعريض ، ومادة الافتراق من جانب التّعريض هو أنّ التّعريض قد يكون بالمجاز كما نبّه عليه السّكاكى حيث قال : والتّعريض قد يكون مجازا كقولك : آذيتني فستعرف ، وأنت تريد إنسانا مع المخاطب دونه أي دون المخاطب وإن أردتهما اى جميعا كان كناية : لأنك أردت ما للفظ المعنى الأصلي وغيره معا ، والمجاز ينافي إرادة المعنى الأصلي .
قال العلَّامة التّفتازاني : وتحقيق ذلك انّ قولك : آذيتني فستعرف ، كلام دالّ على تهديد المخاطب بسبب الايذاء ، فان استعملته وأردت به تهديد المخاطب وغيره من المؤذين كان كناية ، وإن أردت تهديد غير المخاطب بسبب الايذاء لعلاقة اشتراكه للمخاطب في الايذاء إمّا تحقيقا وإمّا فرضا وتقديرا مع قرينة دالة على عدم إرادة المخاطب كان مجازا هذا ولكثرة فوائد التّعريض ومزيد دورانه في كلام الإمام عليه السلام نفرده بالبحث في المطلب الثّالث في ضمن المحسنات البديعيّة إن شاء اللَّه تعالى وباللَّه التوفيق .
المطلب الثالث في ذكر بعض أقسام البديع
للتّنبيه على ما لكلامه عليه السلام من القدر الرّفيع ، فأردت أن أعطيك محك النّقد وأرمي إليك زمام حلّ العقد حتى تعرف أنّ كلامه عليه السلام مضافا إلى أنّه منبت غصون الفصاحة ، ومنبع عيون البلاغة ، متضمّن لأنواع البديع كأنوار الرّبيع ، وتظهر لك علوّ الجوهر والاعتبار بما نذكره من العيار ، وتسهل
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 110
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١١٠